ads980-90 after header
الإشهار 1

الجعواني سيشتغل على الجانب النفسي، والطاير ليس مدربا: فوزي مرزاق يسرد مسار انحدار الـ MCO

جمال اشبابي/ باريس

الإشهار 2

المتتبع لمسار مولودية وجدة منذ مواسم، يجزم أن الفريق، صار مثل فارس كسرت ساقه بعد سقوطه من على صهوة جواده، فعوض إنتظار التئام الكسر، يفضل غير مكترث، المغامرة بركوب الخيل ثانية، واضعا بسذاجة ودون تفكير، الجبس مرة ثانية وثالثة وعاشرة بعد كل سقطة. لكن، الفارق بينهما، أن “جبس” المولودية يكلف الملايير وتلطيخ سمعتها وتاريخها.

هكذا هي أزمة المولودية اليوم، تختزلها هذه الصورة الكاريكاتيرية، التي ترسم قصة فريق ديونه متراكمة، ووعوده توزع بالجملة مقابل نتائج بالتقسيط، ومراتب متأخرة بأعلى تكلفة في البطولة.

فالموارد المالية لسندباد الشرق شبه منعدمة، ورغم ذلك، يوقع على انتدابات جلها عشوائية، ضمت مدربين نصفهم لا يربطه بالمهنة إلا الخير والإحسان، لاعبون أشباح، وٱخرون لم يمسوا الكرة يوما، تصرف لهم أجور ومنح سمينة، ومن لم يأخذ حقه بيمينه عن طريق التراضي يستخلصه بشماله لدى الجامعة.

فريق يتخبط في دوامة تسيير عشوائي وغير مدروس، ترقى بموجبه رئيس الفريق، إلى رتبة الٱمر والناهي في المولودية، يلوح بتقديم استقالته كلما اشتد عليه الخناق، حتى أضحى هوار يجتمع مع هوار، رئيس يغلق الهاتف وقت ما شاء، ويجيب متى شاء. وتحول بموجب هذه الممارسات، المكتب المسير يا حسرة، إلى مجرد أسماء على ورق.

الآن، يقف فريق المولودية الوجدية في مفترق الطرق، وهو الذي لا يملك حتى ملعبا قارا للتداريب، فما بالك بالتطلع أو حتى مجرد الحديث عن دور مدارس التكوين والفئات الصغرى، في غياب أي حكامة في التسيير، ولعل رحلة المولودية الخطيرة هاته، ستكون إما ٱخر المحن أو لا قدر الله، أم المصائب.

الإطار الوطني، فوزي مرزاق، ابن دار المولودية الوجدية، وابن عائلة تتنفس كرة القدم، يسرد لنا عبر هذا الحوار، تفاصيل رحلة سندباد الشرق، وكيف وصل الفريق إلى هذه الوضعية الكارثية، منذ صعوده إلى الآن.

أضواء ميديا: يجمع المتتبعون أن أزمة المولودية الوجدية لكرة القدم، ليست وليدة اليوم، كيف تشخص ذلك من منظورك باعتبارك أحد أبناء الفريق وعائلة مولودية قحة؟

فوزي مرزاق: فعلا، فبالنسبة لي، منذ صعود المولودية الوجدية لقسم الكبار، تم ارتكاب عدة أخطاء تسييرية، أولها، تعامل المكتب المسير في البداية مع المدرب عزيز كركاش، والذي كلف الفريق ميزانية كبيرة، حيث انتدب كركاش ما يفوق الـ 25 لاعبا توجه بهم صوب تركيا في إطار التحظير للبطولة، ومن المفارقات، أنه من ضمن هؤلاء اللاعبين، من حضر التربص، لكن لم يتم إدراج أسمائهم للعب أطوار البطولة وقتها. وهذا الوضع طبعا، وكما أسلفت، كلف الفريق أموالا طائلة.

أضواء ميديا: استمر هذا الوضع المختل بعد كركاش كيف تعامل مكتب المولودية مع ذلك؟

فوزي مرزاق: هنا لا بد من الحديث عن الخطأ الثاني للمكتب المسير، إذ أعطى السيد محمد هوار وعودا للجمهور الوجدي مفادها أن المولودية ستلعب الأدوار الطلائعية في البطولة، وهو ما سيكلف أموالا طائلة مرة أخرى، يكفي أن أذكر أن منح اللاعبين بعد كل مباراة كانت ما بين ثلاثة وأربعة مليون سنتيم لكل لاعب، وكان كل ما ربحته المولودية وقتها هو تفادي النزول.

أضواء ميديا: لكن في الموسم الموالي، أي مع بنشيخة كانت كل المؤشرات الخارجية توحي بأن المولودية سينافس على البطولة فعلا، ما رأيك؟

فوزي مرزاق: استمر نفس الخطأ في عهد عبد الحق بنشيخة، إذ تم صرف نفس الميزانية، أعطيت نفس الوعود للعب المراكز الأولى في البطولة، وبموازاة ذلك، تمت انتدابات عشوائية، رغم أن بعضها كان جيدا، وفي ظل هذا الوضع المختل، كان بعض اللاعبين يتقاضون أجورهم ومنحهم دون أن يلمسوا الكرة ولو مرة، وبعضهم الٱخر دخل في نزاعات مع المكتب المسير، كما حدث في عهد كركاش، إذ وجد المكتب نفسه مجبرا بقوة القانون على تسوية وضعية هؤلاء عن طريق الجامعة، ورحل بنشيخة بدوره، إذ كان على دراية بكل المشاكل، وبديبلوماسية كبيرة فضل الإنسحاب بهدوء. وبقيت الأمور تسير على هذا النهج إلى يومنا.

أضواء ميديا: بما أن الانتدابات كانت تأخذ الحيز الأكبر من ميزانية الفريق، ما محل التكوين من الإعراب، في منظومة الفريق؟

فوزي مرزاق: يجب الإشارة إلى أنه منذ صعود المولودية الوجدية للقسم الإحترافي الأول، كان هناك بداية عمل قاعدي، بتعيين محمد مرسلي كمدير تقني للفريق، وكنت أشغل دور مساعده، قمنا وقتها بعمل جبار، وباشرنا الإنتدابات في جميع الفئات العمرية، وتوج ذلك باحتلالنا مراتب مهمة في البطولة الوطنية، كما لعبنا مباريات السد في فئة الصغار والفتيان والشبان.

أضواء ميديا: يعني إن الأمور كانت تسير بشكل جيد؟

فوزي مرزاق: أكيد، لكن في السنة الموالية مع الحمامي، تم رفض ذلك العمل، بدعوى أنه مجرد تبذير للمال، وسنة بعدها رحل جل لاعبينا إلى نهضة بركان، أين قدموا موسما رائعا، وهو نفس السيناريو الذي عشناه في عهد بنشيخة. وبعدها جاء “عام وادو”، وهو الموسم الذي “تفرقعت فيه الرمانة”، إذ أسند له المكتب مهمة مشرف عام للنادي، (لمدة أربعة سنوات)، وقام الأخير باستقدام لاعبين بتكلفة باهظة جدا، لكن نشب صراع بينه وبين الرئيس تم على إثره مغادرته للفريق، وكان للاعبين الذين جلبهم نفس المصير.

واتضحت عيوب الفريق بالتعاقد مع كازوني، إذ وجد مجموعة لاعبين ساير بهم مجريات البطولة وتحصل على مرتبة مشرفة، لكن ديون الفريق زادت تراكما، وغادر المدرب الفرنسي الفريق مع نهاية الموسم الماضي لتدريب اتحاد طنجة الذي قدم له عرضا أفضل. وبعدها بدأت تطفو التراكمات والمشاكل بجلاء، وابتدأ مسلسل معاناة الفريق، إذ لم يجد حتى أين يقيم معسكرا إعداديا، ولم يباشر تداريبه، وفي خضم ذلك، وبعد تشويق وانتظار طويل، تم استقدام مدرب من الجزائر لا نعلم من أتى به، كما استقدموا بعض اللاعبين ولا يعرف أحد من أتى بهم أيضا.

أضواء ميديا: إذن، صار من المنطقي أن يستمر النزيف والأزمة...

فوزي مرزاق: خلال الموسم الحالي، وحتى لا نكون مجحفين في حق الرئيس، فيحسب له أنه قام بأشياء ومجهودات لا يمكن إنكارها، ولكنه قام أيضا بأشياء لايمكن تقبلها، ومن جملة ذلك، أنه أصبح الٱمر والناهي في المولودية، إذ تحول المكتب المسير، في ظل ذلك، مجرد مكتب على الورق فقط ليس إلا. وفي ظل هذا الوضع الذي أصبح يعيشه الفريق، لوح الرئيس بتقديم استقالته من رئاسة المكتب، لكون الوعود التي تلقاها لمساندة الفريق لم تطبق، وأدى ذلك طبعا، إلى حصاد الفريق نتائج سلبية لازالت مستمرة إلى يومنا.

أضواء ميديا: بعد رحيل المدرب نبيل نغيز، انتظر الجمهور الوجدي، تعاقد المولودية مع إطار متمكن على الأقل، لإيقاف سلسلة النتائج السلبية، ورغم أن اسم منير الجعواني تردد أكثر من مرة، وقع الاختيار على هلال الطير، ما تعليقكم على الإسمين.

فوزي مرزاق: أولا، لا بد من الإشارة إلى أن هلال الطير، لديه مجموعة لا يمكن أن يلعب بها من أجل البقاء، فالفريق مفكك من الناحية الدفاعية وفي وسط الميدان وحتى في الهجوم. بالنسبة لي، الطير ليس مدربا، بل معد بدني، مما تسبب في سلسلة النتائج السلبية، وهو ما عجل كذلك بالتفكير في إنهاء مهامه واستبداله بمنير الجعواني، وبالنسبة لهذا الأخير، ربما كان التعاقد معه بهدف الإشتغال على الجانب النفسي للاعبين، فلن يظيف أكثر للفريق بحسب اعتقادي، رغم أن أمنيتي وأمنية الجمهور الوجدي الغيور هي بقاء المولودية بصفوة الكبار، ولكن هناك بعض الأمور التي ينبغي ضبطها، وعلى رأسها الإهتمام بالفئات الصغرى، والتفاف الجميع حول النادي من سلطات ومنتخبين ورجال أعمال، فللأمانة هوار قام بأشياء إيجابية، لكن سلبياته كلفت الفريق الكثير، منها المرتبة المتدنية ومعاناة الفريق والجمهور.

أضواء ميديا: كيف الخروج من هذا المأزق والمنعرج الخطير؟

فوزي مرزاق: بحسب اعتقادي فالمولودية حاليا، ليس بذلك الفريق الذي يجب أن يلعب الأدوار الطلائعية في البطولة، بل أرى أنه عليه الاستثمار في الفئات الصغرى، والعمل القاعدي، بحكم أن ميزانية الفريق محدودة ولا تخول له مسايرة البطولة من أجل المراتب الأولى. فالمولودية عليها الاعتماد على أبناء المدينة أو لاعبين من قسم الهواة، ومن أجل ذلك أيضا، علينا الاستعانة بمنقبين عن هؤلاء اللاعبين، علينا أن نلعب لنكون في وسط الترتيب لمدة خمس أو ست سنوات، حتى يعطي العمل القاعدي نتائجه، ويومها يمكننا اللعب على المرتبة الثالثة أو الرابعة.

أضواء ميديا: يلاحظ المتتبع أن مدينة وجدة خصوصا، والمنطقة الشرقية عموما تعد خزانا لمواهب كروية، كيف يمكن للمولودية أن تستفيد من ذلك؟

فوزي مرزاق: أولا، علينا أن نعي بأن المدينة ليس لها موارد كبيرة، لكي يلعب فريقنا على البطولات، وأظن أن الفريق، هو فريق مدارس تكوين للاعبين، وهنا يجب علينا أن نراهن على التكوين، فالحمد لله، تتوفر المنطقة الشرقية على لاعبين، وإذا ما تم إعطاؤهم العناية والإهتمام اللازمين سيمكن ذلك من حصد نتائج إيجابية معهم، وهذه السياسية، إن تفادينا النزول، هي التي ينبغي للمكتب أن يتبناها، وأن ينهجها بالاعتماد على لاعبي المنطقة مع تدعيمهم بثلاثة أو أربعة لاعبين من خارجها.

أضواء ميديا: المولودية بدون ملعب قار للتداريب، وأن حظر الملعب غابت الإنارة كما حدث العام الماضي، هل هذه هي أجواء الاحتراف؟

فوزي مرزاق: فعلا، المولودية الوجدية ومنذ مواسم تعاني من انعدام ملعب قار للتداريب، فلا يعقل أن فريقا عريقا بحجم المولودية الوجدية لا يمتلك ملعبا للتداريب، وهذا من أبسط الضروريات، وهو الأمر الذي كان من بين العوامل والأسباب التي أدت إلى تدهور نتائج الفريق، وفك هذه المعظلة هو من اختصاص السلطات المحلية.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

*فوزي مرزاق: أستاذ للتربية البدنية، لاعب سابق للمولودية الوجدية والاتحاد الإسلامي الوجدي والنهضة والشهاب وجمعية تازة، حاصل على دبلوم C من الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، ودبلوم الجامعة الفرنسية، كما تحصل على عدة شواهد في التدريب من طرف الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.

سبق له أن تحمل مهمة تدريب الإتحاد الإسلامي الوجدي والنجم الرياضي الوجدي، كما درب الفئات الصغرى للمولودية الوجدية لعدة سنوات، وشغل منصب مساعد للمدرب أوغني خلال موسم الصعود للقسم الأول، كما شغل نفس المهمة مع المدرب مرسلي خلال الموسم الرياضي 2011/2012، وتحمل مرزاق مسؤولية تدريب كبار المولودية لفترات متقطعة، كما لعب نهائي “تشالنيج” الأمل بالقنيطرة.


ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5