ads980-90 after header
الإشهار 1

جذبة الإسلاميين ضد الرابطة المحمدية للعلماء

سعيد الكحل

الإشهار 2

تعالى من جديد لغط الإسلاميين بعد اللقاء الذي جمع رئيس مكتب الاتصال الإسرائيلي بالمغرب، دافيد كوفرين، بالأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء، السيد أحمد العبادي. والخبر نشره غوفرين، يوم الأربعاء 9 فبراير 2022، على حسابه بموقع “تويتر”، حيث كتب: “سعدت بلقاء الدكتور أحمد عبادي، تباحثنا خطط عمل تطبيقية عدة، محاولين إخراجها إلى أرض الواقع، فيما يخص التعاون بين الأئمة المسلمين والحاخامات اليهود.”

هكذا كتب عبد العزيز أفتاتي، القيادي بحزب العدالة والتنمية، على صفحته بالفيسبوك (في بضعة أيام يمضي المغرب الرسمي إلى توطيد تورطه ومد خيوط تشبيك تسعى لتعميق الاختراق الصهيوني، وهو أمر مدان ومرفوض بدون لف ولا دوران. • أن يقدم ممثل “الكيان العنصري الاستيطاني الصهيوني” على تعميم خبر اجتماعه بمسؤول رابطة علماء المغرب” قصد التعاون بين الأئمة المسلمين و الحاخامات ل ……” أم الكوارث الوجودية، لأن الغرض هو محاولة لنقل الخلاف إلى مؤسسة العلماء ومن ثم إلى عمق الثقافة والفكر والعلم وآخر حصون الممانعة العقائدية والحضارية ).

كما نشر موقع حركة التوحيد والإصلاح إدانة اللقاء على لسان رشيد فلولي، منسق “المبادرة المغربية للدعم والنصرة” الذي اعتبر “هذا اللقاء زلة كبيرة اقترفها الأمين العام للرابطة المحمدية لعلماء المغرب باستقباله الصهاينة مجرمي الحرب ممثلين فيما يسمى مسؤول مكتب الاتصال.” ومن تم “أكد فلولي على رفض وإدانة واستنكار أي تعاون وتنسيق بين علماء المغرب المجاهدين المناصرين لفلسطين ومع حاخامات الكيان الصهيوني الذين يفتون بقتل الفلسطينيين والعرب.”

هكذا يسعى البيجيدي إلى فرض وصايته على الدولة بكل مؤسساتها لتكون قطاعا تابعا له ينفذ توجهاته السياسية وقناعاته الإيديولوجية حتى وإن كانت خطرا على الوحدة الترابية للمغرب أو تعارضت مع مصالحه العليا. فالحزب فوق الدولة والوطن عند كل الإسلاميين باختلاف فصائلهم.

إن لغط الإسلاميين هذا ليس تعبيرا عن مواقف مبدئية ثابتة لهم إزاء قضايا وطنية أو قومية، وليس نابعا من عقيدة راسخة لديهم تمنعهم من إباحة أو مباركة ما يتعارض مع مبادئهم وعقائدهم؛ إنما أرادوا أن يجعلوا من اللقاء إياه فرصة لتنشيط الأداة الحزبية والدعوية بعد الاندحار الذي تلقته في انتخابات ثامن شتنبر الماضي. ذلك أن ما يدعيه أفتاتي من أن “الاختراق الصهيوني مدان ومرفوض بدون لف ولا دوران”، هو من جهة، متاجرة بالقضية الفلسطينية، ومن أخرى، محاولة لتضليل الأتباع وخداع المواطنين.

فالمغاربة قاطبة يعلمون علم اليقين أن زعيم البيجيدي وقّع على الاتفاق الثلاثي بين أمريكا وإسرائيل والمغرب، والذي بموجبه تقرر استئناف العلاقات الدبلوماسية بين المغرب إسرائيل. كما أن عضو أمانتهم العامة، عزيز الرباح، قال إنه مستعد للذهاب إلى إسرائيل في زيارة عمل رسمية. ورغم ذلك يزعم البيجيديون “الممانعة” و”الرفض” و”الإدانة”، ويمنّنون النفس بأنه (لابد من وقفة جامعة للقوى الوطنية الممانعة لمواجهة التطبيع كأحد أكبر الأخطار المحدقة بالمغرب حالا واستقبالا).

إن توقيع الاتفاق الثلاثي من طرف أمين عام البيجيدي يدل دلالة قاطعة على كون القضية الفلسطينية لا تشكل قناعة ولا عقيدة لدى الحزب. ذلك أن القضايا التي تمثل مبدأ من مبادئ أي حزب ستجعله يضحي بالمغانم والمكاسب من أجل الوفاء بها. وحتى يكون البيجيدي منسجما مع مزاعمه بكون القضية الفلسطينية ثابتا من ثوابته، كان من المفروض عليه أن يرفض التوقيع مهما كانت خسارته السياسية. لكن أن يوقع زعيمه على الاتفاق، ويتمم ولايته على رأس الحكومة ويطمع، بكل وثوق، في الولاية الثالثة، ثم يأتي اليوم ليندد بلقاء أمين عام الرابطة المحمدية لعلماء المغرب بالمسؤول الإسرائيلي، فالأمر لا يعدو أن يكون نفاقا سياسيا يداري به الحزب عوراته وهزائمه ويحاول تلميع صورته لدى الرأي العام الوطني.

ولا ننْسى أن البيجيديين فقدوا أية مصداقية تسمح لهم باستغلال عدد من المشاكل الاقتصادية أو الاجتماعية مثل موجة غلاء المحروقات والمواد الغذائية لكسب بعض الشعبية، أو تنظيم الاحتجاجات من أي نوع أو مستوى كانت. فهُم على علم تام بأن حزبهم وأمينهم العام كانا مصدر قرار تحرير أسعار المحروقات دون اتخاذ الإجراءات الواجب اتخاذها لمنع الاحتكار أو الاستغلال حماية للقدرة الشرائية للمواطنين. إذ لا يخفى على أي مواطن أن ارتفاع ثمن المحروقات وغلاء أسعار المواد الاستهلاكية لم يرتبطا بحكومة أخنوش، بل طبعا تجربة البيجيدي على رأس الحكومة رغم التهديد بتسقيف أسعار المحروقات التي أطلقها الحزب على لسان وزيره في الحكومة وعضو أمانته العامة، لحسن الداودي.

لهذا، لا يمكن للحزب أن يطالب اليوم بتسقيف الأسعار وهو الذي عجز عن تنفيذه؛ بل تواطأ مع شركات توزيع المحروقات لنهب جيوب المواطنين بشهادة وتأكيد من والي بنك المغرب السيد عبد اللطيف الجواهري.

كما لا يمكنه أن يدعو إلى الاحتجاج على غلاء أثمنة المواد الاستهلاكية وهو الذي سمح بها ، خاصة في آخر ولاية سعد الدين العثماني على رأس الحكومة.

إذن، لم يعد من مجال أمام البيجيدي للمناورة غير القضية الفلسطينية، باعتبارها متجذرة في وجدان الشعب المغربي. مناورة باتت مكشوفة على اعتبار أن المغرب لم يغير موقفه من القضية الفلسطينية، بل ظل وسيبقى داعما للنضال والصمود الفلسطيني حتى ينتزع حقه في إقامة دولته المستقلة. والمواطنون لا يحتاجون تزكية من البيجيدي وباقي الإسلاميين، وقد عاينوا، عبر عقود وإلى اليوم، مدى الدعم المادي والدبلوماسي الذي يقدمه المغرب للفلسطينيين دون تمييز بين قطاع غزة والضفة الغربية.

وتكفي هنا الإشارة إلى تصريح صحفي للمتحدث باسم وزارة الصحة بقطاع غزة بأن المغاربة “ملكا وحكومة وشعبا، يقفون إلى جانب إخوانهم الفلسطينيين العزل كلما اقتضت الضرورة ذلك، ولا يتوانون في دعم صمودهم وحقوقهم المشروعة في التحرر والاستقلال.”

إن استئناف العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل لا يحتاج تفويضا من الإسلاميين ، كما أن تطوير العلاقات بين البلدين ومؤسساتهما ليست من اختصاص البيجيدي. إنها مسألة سيادة المصلحة العليا للوطن التي لا تدخل ضمن أدبيات التنظيمات الإسلامية. أما الرابطة المحمدية لعلماء المغرب فلها هيكلتها التنظيمية وهيأتها التقريرية التي تبت في كل القضايا التي تدخل ضمن اهتمامها. وعلى البيجيدي أن يستوعب الحقيقة بأن الرابطة المحمدية لم تعد هي رابطة علماء المغرب التي جعلها الحزب قطاعا موازيا له ووظفها لخدمة مشروعه المجتمعي .


ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5