ads980-90 after header
الإشهار 1

“حرب” بين المغرب والجزائر بسب قصعة كسكس

جمال شبابي

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

الإشهار 2

حرب خفية، تلك التي خرجت لتوها من الكواليس، للعلن، بأسلحة متطورة، محظورة، مكونة من رؤوس الجزر وقطع البطاطس، تصوب نحو هذا البلد أو ذاك. فقد دقت الطبول الحرب معلنة بداية المناوشات، وأولى المعارك، لاسترجاع تسمية وانتماء قصعة كسكس لأرض الوطن.

نشبت هذه الحرب بين البلدين، من أجل هذا الطبق التقليدي الذي يعود تاريخه لأزيد من ألف عام ويدخل في خانة التراث غير المادي. فالطبق المتنازع عليه، أصبح مصنفا من طرف اليونسكو بعد الجهود المشتركة للمغرب والجزائر، واللذين تحالفا منذ عام مع بتونس وموريتانيا.

لكن، الفضية أخذت منحى آخر، بعد إبداء وزير الثقافة المغربي، مهدي بن سعيد، رغبته، على قناة الثانية، لطلب “علامة” محددة لتسجيل الكسكس المغربي على أنه تراث غير مادي لدى اليونسكو، وذلك، من “أجل الحصول على اعتراف دولي بالتراث المغربي والتاريخ المغربي”، كما جاء على لسانه.

الوزير قوض الإجماع الكبير، النادر لدول المغرب العربي، ولو على مجرد طبق كسكس، فلا عجب، في مجتمع مغاربي ممزق أصلا.

ولأنه لا كسكس بدون مرق، فقد جاء الوزير بوصفة عبقرية، “الفكرة هي إنشاء” ملصق مغربي “لإنهاء الجدل حول ما إذا كان الكسكس مغربيا أم تونسيا”. وبسهولة يتضح محاولته تجنب ذكر الجزائر، ليزيد، الكسكس مرقا إلى حد الفيضان. فما هكذا يأكل الكسكس يا “ماستر شيف”.

هذه الوصفة المغربية، ولدت ميتة أصلا، فالوزير أوكل أمر  إعداد الملصق الكسكسي، إلى الفريق نفسه الذي أعد ما بين 2018 و 2019، الملف المغربي المشترك مع الجزائر وتونس وموريتانيا. ونسي أن أطيب الكسكس ما تم تقاسمه مع الجماعة.

ويبدو أن وزيرنا، نسي أن الملف المشترك الذي تم تقديمه في عام 2019 إلى اليونسكو أشاد بالكسكس باعتباره “عنصرا من سمات التراث الثقافي غير المادي لجميع المجتمعات في المغرب وبلدان شمال إفريقيا” و “الرمز المميز لفن الضيافة والتكافل والود بين جميع العائلات المغربية والمغاربية”.

الوزير نسي أيضا، أنه يوم إدراج الكسكس في التراث غير المادي لليونسكو، كان من دواعي سرور منظمة الأمم المتحدة أن “هذا الإدراج المشترك للتراث المشترك يوضح كيف يمكن أن يكون التراث الثقافي غير المادي موضوعا تهتم به الدول، للإلتقاء والتعاون “. فما هو السر وراء كل هذه، التناقضات واللغط حول الكسكس؟ وقد حوله وزيرنا إلى “حريرة حامضة”.

بين المغرب و الجزائر، أصبح الكسكس، يفرق أكثر مما يوحد. وصار الجلوس حول قصعة كسكس مشتركة بين شعبي البلدين، حلم، في فترة تتصاعد فيها التوترات بين الجزائر والمغرب.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.


ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5