ads980-90 after header
الإشهار 1

هذا الحديد الذي أمطر معالم الرباط القديمة…!

عثمان ناجي

الإشهار 2

خلال زيارة لمدينة باريس، مدحت برج إيفل أمام سيدة فرنسية تقطن الضاحية. خزرتني باستغراب.

-خردة حديد لا تصلح لشيء.

رددت باستهزاء.

لم أناقشها كثيرا. في آخر المطاف، هي مواطنة فرنسية تتحدث عن ما تمول من مالها. هي دافعة ضرائب، ومن حقها أن تحاسب حكومة بلدها ومسيري بلدية باريس عن كل سنتيم تدفعه من دخلها.

عادة يقرر دافعو الضرائب في ما ستقتنيه أو تشيده البلديات. برج عال أو تمثال بطل حرب أو حتى كومة قش بألوان زاهية.

شخصيا، لا أفهم من يختار تماثيل أحصنة بئيسة تتسمر مثل شرطي مرور ينتظر التقاعد، في وسط ساحة يتيمة. هي غالبا مركز مدينة صغيرة بالمغرب، أغرقها الغبار من كل ناحية.

أستحضر مرارا، بيتا للشاعر حسان بن ثابت:

عدمنا خيلنا إن لم تروها… تثير النقع موعدها كداء

النقع هو الغبار الذي يكسو كل شبر فيك، حين تزور مدن تماثيل الأحصنة المنتشرة عبر الوطن.

لو عاد حسان لتدارك قريضه. ما عدمناه هو الحس الفني الرفيع  والمنتخبون الأكفاء.

أما الاحصنة والحمير فكثيرة والحمد الله.

يقع برج إيفل في الدائرة السابعة، زنقة أناطول فرانس. يزوره سنويا سبعة ملايين سائح من كافة بقاع العالم.

السياحة من القطاعات الأساسية في الاقتصاد الفرنسي، حيث تمثل نحو 8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي وتدر إيرادات بقيمة 56,2 مليار يورو وتوفر مليونَي وظيفة مباشرة وغير مباشرة.

فرنسا تركت وراءها شوارع وساحات جميلة في مدينة الربا: “بلاص بيتري” أو ساحة مولاي الحسن حاليا، استوطنتها دكاكين الورود عندما كانت تسمى مارشي النوار أو سوق الزهور، قبل أن تطردها المقاهي المستحدثة، التي أتى بها مشروع الرباط مدينة الأنوار، نحو الجزء العلوي وتحشرها حشرا امام مدخل حانة كازابلانكا المتهالكة.

ومن الفولاذ إلى الحديد، نبت سطح يشبه بيتا قصديريا بشعا فوق بناية محطة القطار العتيقة والأنيقة بشارع محمد الخامس، دون استئذان .

سقف حديدي آخر، لا يقل بشاعة عن الأول في طور الإنجاز بساحة مولاي الحسن.

يمنح برج إيفل فرصة لزائر باريس لرؤية المدينة من علو ثلاثة مئة متر في منظر رائع وفريد.

أنتظر شرحا مفصلا حول جدوى كل هذا الحديد الذي أمطر معالم الرباط القديمة وكبلها مثل مجرم يساق للسجن.

و بدون لغة خشب، من واجب بلدية الرباط أن تجيب لأنني ببساطة دافع ضرائب كذلك.


ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5