ads980-90 after header
الإشهار 1

في تسييس العمل الخيري

عماد المعزوزي

الإشهار 2

لا يختلف اثنان أن لكل من العمل السياسي والعمل الجمعوي خصائصهما ومميزاتهما وإثارهما المباشرة على المواطن، والتي تبقى قابلة للتقييم حسب مردودية كل واحد منهما و وفق الامكانيات وأليات العمل المتاحة . لكننا اليوم أصبحنا أمام ظاهرة جديدة بدأت بالانتشار نسبيا وهي ظاهرة احتكار الفاعل السياسي للعمل الخيري معتبرا أن كل من سيستفيدون من إطاره الجمعوي الذي ينتمي إليه، أو من يوكلهم لهذه المهام، سيشكلون خزانا إنتخابيا في الاستحقاقات المقبلة، وقد يعمل أحيانا على نسب أي عمل لمؤسسات عمومية أو اجتماعية إليه، وهو ما يعتبر تحايلا لا أخلاقيا يبخس العمل الجمعوي الخيري والسياسي على السواء.

ومما يعزز فرضية الاستغلال السياسي للحقل الجمعوي هو اقتصار طبيعة هذه الأنشطة التي ينخرطون فيها على الجانب الاجتماعي الخيري بالأساس وتبتعد بصفة مطلقة عن المجالات الثقافية والفنية والمعرفية الفكرية، وهذا ما يفيد أنها تستهدف فئات محددة ومقصودة وهي تلك الفئات الهشة والتي كان من المفروض من هذا الفاعل إيجاد حلول واقعية وناجعة ومؤسساتية لمشاكلها واحتياجاتها، لا تقديم رشوة مقنعة سابقة لأوانها مقابل أصوات خلال المحطات الانتخابية ودون الحاجة لمناقشة الشخص أو الحزب وبرنامجه، ولا حتى الالتزام بتعاقد قد يكون مكلفا بعد ذلك.

إن التأسيس لعدم الاستغلال البشع للعمل الخيري، هو أحد مداخل الاصلاح السياسي والمؤسساتي، القادر على رد الاعتبار للعمل الجمعوي كأحد ركائز التنمية والمرسخ لقيم المواطنة الحقة، وكذا للعمل السياسي الذي هو تدبير للشأن العام وفق برامج وتصورات لا يمكن أبدا استبدالها ببرامج الإحسان التي يمولها المواطنون بطريقة مباشرة أو غير مباشرة وتوجه في إطار فعل تضامني فيتم تحريف مسارها لفئة ما لأهداف خاصة جدا.

إن من حق أي فرد منتم حزبيا أو غير ذلك المساهمة في المجال الجمعوي وتقديم إضافته، لكن تسييس هذا العمل من قبل بعض الفاعلين السياسيين لحسابات انتخابية ضيقة سيقتل كل أمل لشبابنا ولمواطنينا للمساهمة في تطوير بلدهم من هذه البوابة وسيكرس منطق الانتهازية التي بخست العمل السياسي والحزبي وهو ما سيجعلهم عرضة للتطرف والانحراف… وهذا ما نخشاه جميعا.


ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5