ads980-90 after header
الإشهار 1

الموجة الثانية

جواد اتلمساني

الإشهار 2

أمام تسارع الأحداث في محيطنا الجيو-سياسي: الحراك الذي شمل السودان، ويشمل الجزائر، مصر، العراق…، كثر الحديث عن موقع المغرب مما بات يعرف ب “الموجة الثانية من الربيع الديمقراطي”. الكل بات يسأل: هل سيظل المغرب بمعزل عن هاته الموجة؟ وهل ستطاله رياحها؟.. فيخرج الشارع المغربي بموجة من الاحتجاج على شاكلة “حركة 20 فبراير”.

إن استقراءً بسيطا لمجموعة من المؤشرات المستخلصة من الوضع المغربي، سنخلص من خلالها إلى أن المغرب وصل درجة “ما قبل الانفجار”، وهذا ما يؤكده مجموعة من الخبراء والفاعليين السياسيين والمدنيين، منهم مثلا محمد الساسي الذي أكد في إحدى تصريحاته أنه: ”لم يعد للمغرب سوى خيارين.. إما الانفراج أو الانفجار”.

نعم، لم نعد نملك خيارا ثالثا أمام مشهد السواد الذي عم البلاد؛ مشهد تتلخص سماته الأساسية في: واقع اجتماعي متردي ونموذج تنموي مفلس بشهادة الكل بمن فيهم رئيس الدولة، هجوم على الحقوق والحريات حسب تقارير مختلف الهيئات الحقوقية الدولية والمحلية، ارتفاع منسوب البطالة حتى أصبح شبابنا يرتمون في أعماق البحار غير آبهين بأي شيء، مؤسسات حزبية أصبحت فارغة من أي مضمون (إلا ما رحم ربك)، فأصبح دورها وصراعها ملخصا في مقعد حكومي وحقيبة وزارية.. نعم، لم يعد للدولة من خيار سوى تصفية الأجواء، وإطلاق مبادرات تلامس هموم وتطلعات المغاربة.

كما لم يعد للمغاربة خيار سوى الخروج للشارع من أجل المطالبة بتحسين أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية، والمطالبة بمحاسبة المسؤليين عن ترديها، وخلق الانفراج الحقوقي والسياسي، خيار يؤكده مجموعة من الفاعلين، وتؤكده دعوات الاحتجاج والخروج للشارع يوم 26 أكتوبر، تزامنا مع دعوات النشطاء والداعمين لحراك الريف بالخارج لمسيرة باريس بنفس التاريخ. دعوات وجدت صداها لدى مجموعة من النشطاء، فأصبحنا نصادف منشوراتها بمواقع التواصل الاجتماعي. نعم؛ لم تقم أي هيأة سياسية أو مدنية بالاستجابة لها، باستثناء دعوة الجمعية المغربية لحقوق الانسان لاجتماع موسع في 4 أكتوبر، لحلحلة ملف الريف ومعتقليه وكافة المعتقلين السياسيين، تمخض عنه تأسيس ائتلاف ديمقراطي يضم مجموعة من الهيئات السياسية والحقوقية والمدنية، ستقوم بالدعوة لمجموعة من الخطوات النضالية (حسب البلاغ التأسيسي للائتلاف)التي ربما ستشكل مدخلا للموجة الثانية من ربيع المغاربة.

نعم؛ قد نصبح في السادس والعشرين من أكتوبر، على شارع خال من أي احتجاج، فهذا لن يعني أن المغرب “قطع الواد ونشفو رجليه”، ما دامت دار لقمان على حالها، وهو ما قيل زمن خفوت حركة 20 فبراير، فجاءت تمثلاتها في صيغ أخرى (حركات احتجاجية مطلبية مختلفة، حراك الريف، حراك جرادة…)، لتصل لحركة “الإلتراس” التي تجاوزت كل الفاعلين والخبراء، فوصلت رسالتها إلى العالم.

ختاما، تبقى أغاني “فبلادي ظلموني، “هادي بلاد الحكرة”، و “بوركي يا هاد البلاد”، تلخص واقع ما قبل “الانفجار”، وفي المقابل تؤكد كل المعطيات حول قرب ميلاد ربيع المغاربة، الذي نتمنى أن يكون الجميع أهلا للحظته، من أجل خلاص الوطن.


ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5