ads980-90 after header
الإشهار 1

“حدوثتنا” المغربية..

جواد اتلمساني

الإشهار 2

عندما شاهدت مقطع فيديو متداولا على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي لشاب مصري وهو يردد بكامل قوته في إحدى الوقفات الاحتجاجية المنددة بقانون الإضراب، أغنية الفنان محمد منير “حدوتة مصرية”، ومن حوله رجال الداخلية (كما يحلو للمصريين تسميتهم) متحلقون، يرددون.. تذكرت “حدوتتنا” (قصتنا بعامية المصريين) المغربية، تذكرت “حدوتة” الفساد الذي نخر البلاد.. تذكرت “حدوتة” الظلم والحكرة التي غزت البلاد.. تذكرت شبابا يعاني ظلم السجان، وآخر يموت وسط البحار، تذكرت “حدوتة” مغرب يسير نحو الانفجار..

وأنا أشاهد ضمن نفس مقطع الفيديو، ضابط “الداخلية” يردد مع الشاب الأغنية بنفس قدر الإحساس .. تذكرت مسؤولي هاته البلاد، وهل منهم من يملك نفس الإحساس…؟ هل منهم من يملك غيرة على البلاد…؟ هل منهم من يخشى الطوفان الذي يمكن أن يجرف البلاد..؟ هل منهم من يخاف عليك يا مغرب…؟

قبل أيام، استمعت لتصريح نور الدين عيوش (وهو الرجل المعروف بقربه من القصر)، لموقع “فبراير”، ينتقد فيه أداء المسؤوليين الحكوميين، والمؤسسات الحزبية ورجالات الدولة، ويتهم البعض منهم بالفساد والكذب على الشعب، وعدم امتلاك الجرأة في اتخاذ القرار. تصريح يؤكد واقعا نعلمه جميعا، بأن جزء من مسؤولينا لا تهمهم مصلحة الوطن، بقدر ما تهمهم مصلحتهم، نعلم بأن جزءا منهم يرتع في الفساد (دون حسيب أو رقيب)، نعلم بأن جزءا منهم لا يخشى الطوفان الذي يمكن أن يجرف الوطن في أي وقت، إن لم ننقذه الآن، وقد يحمل حقيبته ويسافر في أي حين، تاركا وراءه البلاد تغرق في بحر الآلام.. فقد كدس من ظهرها أموالا تنسيه حب الأوطان.. وأنا أشاهد ذات مطع الفيديو تذكرت “حدوتة” شعبي المغلوب، وما صابه من وهن وغلبة أمر، تذكرت نقاشاتنا حول خاله ومآله، وهل سيستفيق يوما من سبات ما بعد “20فبراير”، ويستنشق نسمات الربيع المتجدد التي تعم المنطقة، واقفا في وجه كل من باع الوطن واسترخصه مقابل الأموال، في وجه كل من أغدقوا عليه الشعارات حول “محاربة الفساد” وأنهم مخلصوه من الآلام، شعارات تناسوها بمجرد ما حطت بهم الرحال في كراسي ومكاتب وامتيازات، ما حلموا بها قبل الآن..

وأنا أتابع ذات المقطع، رددت بقدر حماس الشاب، بأننا ما نرضاش يبقى الحال كما الآن..ما نرضاش يموت فينا صوت محاربة الفساد.. صوت الخوف عليك يا بلد.. بأننا ما نرضاش يجتاحك الطوفان.. وأننا سنظل عالقين في “زور” كل من احترف دور “حاميها حرميها”..


ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5