ads980-90 after header
الإشهار 1

سؤال البديل/المسؤولية والمساءلة

نورالدين العوفي

الإشهار 2

لتقييم إنجازية التنمية لا مناص من الفصل بين مناط الدولة، وبين ما قد يدخل، حصراًً، في نطاق التدبير الحكومي. مفهوم الدولة لا يُخْتزل في مفهوم الحكومة. يتجسد الأول في مجموعة من المؤسسات والأجهزة والأدوات والآليات تتميز باستمراريتها، وبتسجيلها في الزمن الطويل؛ بينما يَتحدَّد الثاني في الأداءات الظرفية، ويتجلَّى في السياسات العمومية المرتبطة بالدوْرات الحكومية والتشريعية التي تتميز بها الديمقراطيات الحديثة.

الدولة للزمن الطويل، العابر للأجيال، والحكومة للزمن القصير، ولقضاء حوائج الناس الآنية والملحة.

الدولة لرهانات المستقبل، أما الحكومة فلتحديات الحاضر.

الدولة للتخطيط، والحكومة للتدبير. قسمة عمل موضوعية تحكمها أنماط مؤسسية تختلف باختلاف الأنظمة السياسية.

ينص الدستور الحالي على الفصل بين المجالين، مجال الدولة العميق، والثابت، والمُمْتد في الزمن، وبين المجال الحكومي العارض والُمتحوِّل والمحدود الأمد.

إنجازية التنمية هي، بالدرجة الأولى، من المسؤوليات السيادية المنوطة بالدولة. المطلوب من الحكومة، أياً كانت، أن تعمل على التوفيق بين الخيارات الاستراتيجية للتنمية، وبين الحاجيات الضرورية والملِحَّة للعيش الكريم. الحراك الشعبي في الريف كان واعياً بالثنائية التنفيذية عندما تجاوز المسؤولية الحكومية، وتوجَّه بملفه المطلبي، الاقتصادي والاجتماعي، مباشرة نحو الدولة.

“استراتيجية الحسيمة منارة المتوسط” من هندسة الدولة، وهي تقوم على خمسة محاور تصُبُّ في باب البنْيات التحتية : التأهيل الترابي، والنهوض بالمجال الاجتماعي، وحماية البيئة وتدبير المخاطر، وتقوية البنيات التحتية، وتأهيل المجال الديني. البنيات التحتية لا تُنْجزُها سوى الدولة.

قد تعتمد في ذلك على شراكة مع القطاع الخاص، وقد تستدعي، في الحالات الخاصة والقصوى، الاستثمار الأجنبي، بشروط لا تضادُّ الريادة والسيادة الوطنية. لكن البنيات التحتية لا تستقيم، من منظور التنمية الشاملة، بدون رؤية واضحة للنهوض بالإنتاج، الفلاحي والصناعي والخدماتي، وللمعالجة الملموسة والفورية لاقتصاد الحرمان الضاغط. هذه الرؤية البعيدة المدى، هي أيضاً من أدوار الدولة الإنمائية التي تبلورها في إطار مخطط استراتيجي وطني، عمودياً؛ وفي شكل مخططات قطاعية، ومجالية، أفقياً.

الهندسة الاستراتيجية للتنمية، التي هي من توقيع الدولة، ينبغي أن تكون، في الأصل، ثمرة إنتاج المجتمع، بالتوافق بين أطرافه كافة، وأن تحظى بالمشروعية الديمقراطية. لكنها (الهندسة إياها) سوف تظل، في الجملة، حبراً على ورق إذا لم يتم ترجمتُها، بالتفصيل، في مشاريع إجرائية مُحدَّدة من حيث الزمان، والمجال، والقطاع؛ وإن لم تأتِ مُوَزَّعة من حيث الموارد والتكاليف، مُحْكمة ومضبوطة من حيث آليات التدبير، وشروط الإنجاز. تكمن أدوار المؤسسة الحكومية، التي لا تقل أهمية عن أدوار الدولة، في البرمجة، والمواكبة، والمتابعة، والتقييم، والتقويم للحلقات المتتابعة والمتزامنة لسيرورة التنمية.

وتكون المحاسبة السياسية لأداء الحكومة بقدر المسؤولية السياسية المنوطة بها، وهي جزء من كل، محصورة في حصيلة الولاية التشريعية. بينما تظل المسؤولية السياسية ثابتة على ذمة الدولة، كُلّية، مفتوحة، لا يحدُّها تاريخ مستهدف. وصل وفصل، تكامل وتمايز.

مسؤولية شعب، أفراداً وجماعات، في آخر التحليل.


ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5