ads980-90 after header
الإشهار 1

عزيز حميد يكتب: التصويت الإجباري والخرائط المتحكم فيها

عزيز حميد

الإشهار 2

من يبررون التصويت الإجباري بوجوده حتى في بعض أعتى الديمقراطيات..، عليهم أن يذكرونا بالضمانات والشروط المصاحبة. والتي تضمن النزاهة والشفافية واحترام إرادة الناخب. وإلا، فهم لا يريدون إلا الجانب الأسوأ في العملية.

عليهم أن يخبرونا عن حال التنافس الحر والحياد الإيجابي للإدارة، وعن الجهة التي تسهر على سير الانتخابات ومدى قدرتها على حماية الأصوات من التلاعب، ومن تدخلات فاعلين سياسيين فاسدين. عليهم أن يذكرونا بالطريقة التي تؤسس بها الأحزاب، وهل هي وليدة حاجة موضوعية للمجتمع، أم وليدة حاجة خاصة ومرحلية لنظام يكاد يستفرد بكل شيء مؤسس، مع ترك هامش لفاعلين سياسيين ولاؤهم مضمون.

وقبل هذا وذاك، عليهم أن يدلونا على ما يستطيعون تقديمه من ضمانات لحمايتنا من المال السياسي، ومن اللعب على الشعور الديني للمواطن. كل ذلك من خلال بلورة رؤية جامعة مانعة لنظام انتخابي ديمقراطي يتوحد حوله الديمقراطيون الذين يسعون إلى مشاركة المواطن في المحطات المفصلية والمصيرية.

ونحن على علم بالعوائق الموضوعية والذاتية لبلوغ هذا الهدف، لكننا نستنكر اجتزاء نقطة واحدة يتوسلون بها موقفا قد يكون إيجابيا، لكنهم لا يجدون له غير الإكراه سبيلا.

نعلم جيدا أن بناء الديمقراطية ليس معطى نهائيا يقال له كن فيكون، وأنه عملية تاريخية معقدة تنمو باطراد، وبالمشاركة الفعلية والوازنة للمواطنين، لكننا نرفض أن يكون المدخل إليها بالإجراءات الزجرية والعقاب والتخويف والتهديد.

ونعلم أن الدور التربوي للمؤسسات يتمثل في التوعية والتأطير أولا. الأحزاب المستفيدة من الأوضاع لا تريد عزوفا ولا مقاطعة، ليس لأنها تؤمن بدور المواطن، لكن فقط لأنها تعلم جيدا أن الخرائط متحكم فيها، وتطمح أن يكون لها موقع بداخلها.

نحن من دعاة المشاركة السياسية لعموم المواطنين، لكن على أرضية عدم استغبائهم واستغلالهم. ارحمونا من الاستهبال المقارن.


ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5