ads980-90 after header
الإشهار 1

هاجر الريسوني و”انصر أخاك ظالما أو مظلوما”: المواقف وتناقضاتها

الإشهار 2

دخلت قضية هاجر الريسوني الصحافية بجريدة “أخبار اليوم” منعطفا آخر بعد صدور بلاغ وكيل الملك بابتدائية الرباط أمس الخميس ليشكل أول خروج لمؤسسة رسمية يؤكد رسميا ما تم تداوله وبكون قضية اعتقال هاجر الريسوني ومن معها  تتعلق حقيقة بعملية إجهاض أجريت خارج الضوابط القانونية، لنجد أنفسنا مرة أخرى أمام ردود الفعل بين مؤسسة القضاء من جهة والإعلام التابع والموالي لتنظيم الإخوان المسلمين بالمغرب وأذرعهم بالداخل والخارج، من جهة أخرى.

ما بين تصريح المعتقلة هاجر بكون زيارتها للعيادة كان بسبب التهاب على مستوى رحمها تطلب تدخلا طبيا عاجلا وتوصيفه مع البحث عن طرق علاجه وإتهام  للمعنية بكونها أجرت عملية إجهاض بسبب حمل غير شرعي قبل توثيق الزواج، نعيش حالة تيه حقيقية في ظل ما نشر أمامنا من تقريريين طبيين متناقضين.

الأول قدمه محامي هاجر ينفي خلاله نفيا قاطعا أن يكون رحم الريسوني قد تعرض لعملية قص تركت علامات  إجهاض، وبين تقرير طبي اصدره  وكيل الملك يفيد أن اعتقال المعنية “جاء بسبب أفعال تعتبر في نظر القانون الجنائي جرائم وهي ممارسة الإجهاض من طرف الغير والمشاركة في ذلك والفساد طبقا للفصول 444 و 450 و 454 و 490 و 129 من القانون الجنائي”.

ويوضح بلاغ وكيل الملك أن “إيقاف المعنية بالأمر من طرف الشرطة القضائية كان بمدخل العمارة التي توجد بها العيادة وأنها ادلت للطبيب بهوية غير هويتها الحقيقية وهو الأمر المدون بسجلات الطبيب”، وهو ما يطرح سؤال مهم: لماذا أخفت هاجر هويتها؟.

ويضيف البلاغ أن الوثيقة التي تم تداولها عبر وسائط التواصل؛ في إشارة المادة الإعلامية التي تم نشرها، وأضاف البلاغ ” على اساس انها خبرة طبية مجرد فحص أولي (Bulletin de consultation) للمعنية بالأمر أنجزها الطبيب المداوم بمصلحة المستعجلات بمستشفى الولادة بتاريخ 31 غشت 2019 ضمنها بعض المعاينات في انتظار إجراء بعض التحليلات وأخذ عينات الدم”.

واسترسل ذات المصدر، “كون المعنية بالأمر صرحت للطبيب أنها أوقفت حملا غير مرغوب فيه إراديا بإحدى العيادات الخاصة في الأسبوع السابع صباح يوم 31 غشت 2019.”

وأشار إلى “أن ثمة هرمون الحمل (BHCG) الذي يفيد أن المعنية بالأمر كانت حاملا… مع أن جهاز فحص بالصدى أظهر أن غشاء الحمل غير موجود وان هناك بعض بقايا الأغشية الدموية”.

وأكد على أن “المعطيات المستمدة من وثائق الملف لا تمس بقرينة البراءة المكفولة لكافة الأشخاص بمقتضى الدستور والقانون”.

قرار إجهاض إرادي

قرار الإجهاض إن ثبت، يبقى اختيارا شخصيا للمعنية توصلت إلى إنهاء عملية إنجاب ووضع حد للجنين، إلا أن قرارها مشوب، على ما يبدو، بخرق قاعدة قانونية جنائية تمنع الإجهاض وتعاقب عليه وعلى كل من ساهم فيه وسهل عمليته في إشارة طبعا الى الطبيب ومساعديه الذين قاموا بالعملية، مع تقديس كامل لقرينة البراءة، هذا إذا تبث فعلا ما توصلت إليه النيابة العامة وكذا الشرطة القضائية التي قامت بالتحقيق.

ما يهم في قضية هاجر الريسوني، ليس علاقتها الجنسية مع خطيبها قبل توثيق الزواج ولا قرارها بإجهاض جنينها بالطريقة التي اختارتها، ولكن الأهم هو هذا السيل “العارم” من التضامن التي حضيت به من قبل فريقين

الأول موالي طبعا لتنظيم الإخوان من شخوص وكبار مسؤولين وشخصيات عالمية وإعلام موال لهم ورواد مواقع التواصل من طينتهم.

الثاني من بعض الأسماء من خارج تيار الإخوان والمحسوبين على الصف الديمقراطي أو المعارضين للنظام ككل.

إخوان هاجر  لطالما كفروا وطالبوا بقطع رؤوس “الزناة” وعلى رأسهم عمها، كبير علماء تيار الإخوان المسلمين ورفيقه في النضال رئيس الحكومة السابق عبدالاله بنكيران، ورفاق الخط المعارض للنظام يتقدمهم الأمير هشام ومنجب وآخرون.

ومن جهة أخرى  نصطدم بالتقرير الطبي الذي سبق ونشرته جريدة مقربة من المعنية  والذي قيل أنه اثبت عدم وجود أي أثر لعملية الإجهاض وفي حالة عدم ثبوت مصداقيته سيعتبر في نظر القانون محاولة تضليل للعدالة وما يترتب عنه من توجيه خاطىء للرأي العام مع نشر معلومات غير صحيحة غاية في الخطورة فالأمر يتعلق بتقرير طبي مشمول بحصانة مهنة يدلي أصحابها بقسم

تعبيرات إخوانية

في معرضة تعليقه على اعتقال هاجر الريسوني، عبر عبدالاله بن كيران عن تضامنه مع هاجر وذلك في تصريح لجريدة اخبار اليوم التي تشتغل بها المعنية، وأضاف في تصريح لليوم 24 النسخة الإلكترونية لذات الجريدة  ” أنه لم يكن على علم بتفاصيل قضية هاجر الريسوني ولكنه بعد اطلاعه على تقريرها الطبي تضامن معها” وهنا يقصد بن كيران بالتقرير الطبي ذلك الذي نشرته ذات الجريدة وادعت فيه أن خلص إلى أنه لا يحمل أي أثر لعملية إجهاض.

وأضاف بنكيران: وأعد بأن أحضر زفافها.

بعد بن كيران الذي ابتلى الله المغاربة بتصريحاته المتناقضة التي تخدم أتباعه، جاء الدور على عم هاجر الريسوني أحمد رئيس الاتحاد العالمي  لعلماء المسلمين حيث علق بالقول: “فاجعة هاجر وأسرتها ستمر على كل حال وتنتهي”.، قبل أن يضيف، إن هاجر “سيأجرها الله ويجعل لها بعد عسر يسرا”.

وتابع الريسوني في تصريحات صحفية: “الفاجعة الحقيقية تهم عموم المغرب والمغاربة في حالهم ومستقبلهم وهي أن يصبح الناس خائفين من الأمن، أن يحسوا أو بعضهم أن لا أمن مع الأمن، أن يصبحوا متحسبين في كل وقت وحين من السيناريوهات التي تطبخ لهم وهم لايشعرون”.

ولم يقف الريسوني عند هذا الحد، بل تهجم على الإعلام الذي تناول القضية وفق ما توفر له من معطيات أولية: “أن صحافة التشهير وحملات التشهير، قد أصبحت مواكبة لكل القضايا،  السيناريوهات المسيسة، مزودة بكل ما تحتاجه من أدوات ومعلومات وتوجيهات”.

بين ثنايا تصريحات بن كيران ما يفهمه المغاربة كون الرجل يعتمد دوما تعليقات خارج سياق الأحداث كمن يرسل رسائل مشفرة لأتباعه وهي من نوع التحدي وعدم الخوض في الموضوع كقوله انه سيحضر زفافها في إشارة منه لعدم الاكتراث لأي حكم قضائي، وكأنه يريد أن يقول على شاكلة لن نسلمكم أخانا  ” ديرو اللي بغيتو وهاجر ستتزوج…”، والحال أننا أمام رجل سياسي ومسؤول سابق وصاحب توجه إيديولوجي ديني كان عليه أن يوضح موقفه صراحة؛ اولا من نسج علاقة جنسية خارج الزواج الموثق احتراما للمذهب المالكي الذي يعد ركن أساسي من اركان الدولة المغربية الإسلامية، وثانيا كان عليه أن يعطي رأيه في عملية الإجهاض وهل تستقيم مع توجهات حزب العدالة والتنمية ولاسيما أننا أمام قضية أخلاقية، وثالثا كان عليه أن يتحفض وبألا يستشهد بتقرير طبي لم تقل فيه النيابة العامة قولها النهائي ولا حتى الخبرة المضادة” ذاك المنشور بجريدة أخبار اليوم واليوم 24″  وهو بذلك يستمر كعادته في التمويه وخلق عناصر المكر والخديعة في قضية جد حساسة.

اما الدكتور أحمد الريسوني فوقف عند ناصية “انصر أخاك ظالما أو مظلوما” وهو بذلك عبر بكل وضوح عن تعاطف عم مع ابنة الأخ والتي تكون أحيانا في مرتبة الابنة وحاول جاهدا إلباس تعليقاته لبوس ديني بطعم المظلومية، وكان أكثر مكر من رفيق دربه بن كيران حين استغل المناسبة ليصب جام غضبه على الصحافة غير الموالية للذراع الإخواني واستعمل أسلوب التخوين والعمالة عوض أن يقدم الدلائل والبراهين ويترك مجالا ومتسعا للقضاء حتى يقول كلمته في الموضوع.

الريسوني: انصر أخاك ظالما أو مظلوما

كان لهاجر أن تمارس ما شاءت من قناعتها خارج التظاهر بالدفاع عن كذا أخلاق وكذا أيديولوجية، وكان عليها أن تكشف بكل جرأة ما وقعت فيه إن كان صحيحا؛ وأمامها فرصة  للدفاع عن نفسها بكل الوسائل المتاحة وتقديم الأدلة الدامغة، فحقها مكفول طبعا خارج لعبة شد الحبل بين أنصار تيار  ديني يمارس عكس ما يدعي ( حالة فاطمة وحامد وقصة مساعدته على القذف، وزواج بنجلون والوزير المخلوع وتصريح زوجها الذي قال أنه خطفها منها، وقصة فندق باريس والبرلماني وما تلاهم من صور ماء العينين و هلم جرا.)

نحن اليوم أمام امتحان عسير في مواجهة تيار الإخوان بالمغرب ولا نعتقد انهم سيستسلمون في حالة ثبوت عكس كل هذا، لأننا نروم البحث عن الحقيقة خارج كل رهانات الحروب الهامشية.

في الأصل كل التضامن مع هاجر في حالة اعترافها بما نسب إليها ومن حقها أن تمارس حريتها الفردية كما تشاء وأينما تريد، وفي المقابل نفس التضامن مع الجهات التي يحاول تيار الإخوان بالمغرب تصويرها للعالم على انها معادية منتقمة تريد تشويه صورة تيار سياسي معين.

بقي فقط أن نشير أن بلاغ وكيل الملك بابتدائية الرباط بلاغ رسمي لمؤسسة مسؤولة، فيم التقرير الطبي الذي أدلى به محامي هاجر الريسوني لا يرقى إلى نفس الدرجة، لأن كلا من الطبيب والمحامي غايته الدفاع عن “زبون ” ليس إلا، وكان من الأجدر أن يتم الرد من قبل المحامي أو الطبيب الذي سلم التقرير الذي اعتمده المحامي بحثا عن براءة هاجر.


ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5