ads980-90 after header
الإشهار 1

مع آليات جديدة للنظام، وحده الـ”سيروم” يبقي الأحزاب على قيد الحياة

ابو أسامة

الإشهار 2

أليس هذا هو ما صارت إليه أحزابنا، وهي راضية عنه؟ ويحق للنظام، بعد ذلك، أن يسعى إلى تهميشها وعدم ائتمانها على أي شيء، سوى أن تكون للزينة، وأن تحصر وظيفتها في الصراع (انتخاببا لا غير)، لمعرفة من يخدم أحسن، في كل مرحلة.

يتجه النظام، منذ زمن بعيد، إلى خلق آليات جديدة لتدبير الشأن العام، بعيدا عن النسق السياسي الطبيعي، وذلك عبر إسناد مهام التفكير وإعداد الخطط والبرامج والتصورات، إلى لجان يشكلها على المقاس، ومجالس تخضع مباشرة لتوجيهاته، وهو ما ينسجم – ظاهريا – مع فلسفة البحث عن كفاءات قادرة على تشخيص المشكلات وحل المعضلات، وتحييد الأحزاب التي أبانت عن عجزها وتهافتها.

ولا شك أن هذه السياسة “البديلة” تستحضر ضعف الوسائط، دون استحضار دور النظام في تكريسه وتعميقه، لدرجة أصبحت معها المؤسسات الحزبية مشاتل لتربية الطفيليات وكوادر السباق نحو المناصب والمكاسب. وتم بذلك إفراغها من روح المبادرة والمغامرة اللتين تعتبران مبرر وجودها أصلا.

أصبحت الأحزاب مغلوبة على أمرها، تقاتل من أجل الاستمرار بأي ثمن، وتقدم من التنازلات ما جعلها مجرد هياكل متآكلة، تعيد إنتاج الخطاب الرسمي بنفس المفردات والمعاني؛ وتجتهد في تسويقه دون أن تجرؤ على مناقشته حتى، أو إبداء الرأي في مدى قدرته على رسم ملامح محسوسة لبرامجه وتطلعاته المستقبلية.

يقول النظام بفشل النموذج التنموي، فتبارك، دون أي تشخيص للأسباب والعوامل، ودون أية دعوة لمحاسبة المسؤولين عن الفشل، لأنها تعلم أنها تتحمل نصيبا من هذه المسؤولية.

يقول النظام بضرورة صياغة نموذج تنموي جديد، دون ملامح واضحة، سوى أن يكون من خارج الصناديق، فتبارك، وهي تعلم أنها مستهدفة ولا تبدي أية مقاومة مهما صغر حجمها، وكأنها بذلك تعلن عن موتها السريري، وقبولها بأن تبقى على قيد الوجود بـ “السيروم”.

موت السياسة في البلد صار واضحا للعيان، كما صار واضحا التحاق مناضلي الأحزاب بجحافل التكنوقراط، ليس في مدارج الخبرة والكفاءة، وإنما فقط في التبرؤ من الهواجس السياسية التنظيمية. رغم أن الجميع يدرك بأن التكنوقراط لا يشتغلون بدون رؤية، أو بدون أفق سياسي، تتم صياغته بعقول غيرهم، ليقتصر دورهم على التنفيذ.

أليس هذا هو ما صارت إليه أحزابنا، وهي راضية عنه؟ ويحق للنظام، بعد ذلك، أن يسعى إلى تهميشها وعدم ائتمانها على أي شيء، سوى أن تكون للزينة، وأن تحصر وظيفتها في الصراع (انتخاببا لا غير)، لمعرفة من يخدم أحسن، في كل مرحلة.


ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5