ads980-90 after header
الإشهار 1

أية كفاءات يريد الملك؟

عزيز إدامين

الإشهار 2

أطرح هذا السؤال، وأنا اتابع استعداد رئيس الحكومة لإجراء تعديل حكومي شامل، سيعيد إعادة هندسة تشكيلة الحكومة، وأيضا للخريطة الحزبية المشكلة للأغلبية الحكومية، وتعيين اسماء جديدة في جل الحقائب الوزارية، وذلك على إثر مطالبة الملك بذلك.

بالعود للخطاب الملكي، فان الحاجة الى تعديل حكومي، بكفاءات جديدة مرده ثلاث مرتكزات مباشرة، وفق الخطاب نفسه، بمناسبة الذكرى العشرين لتربعه على العرش، وهي:

المرتكز الأول:

“إن تجديد النموذج التنموي الوطني، ليس غاية في حد ذاته.وإنما هو مدخل للمرحلة الجديدة، التي نريد…” (نص الخطاب).

المرتكز الثاني:

وفي انتطار ذلك: “ينبغي التركيز على الخصوص، على الرفع من مستوى الخدمات الاجتماعية الأساسية، ومن أداء المرافق العمومية” (نص الخطاب).

المرتكز الثالث:

وبموازاة ذلك: “ندعو الحكومة للشروع في إعداد جيل جديد من المخططات القطاعية الكبرى، تقوم على التكامل والانسجام، من شأنها أن تشكل عمادا للنموذج التنموي، في صيغته الجديدة.” (نص الخطاب).

بالعودة إلى نص الدستور، فإن السياسات في المغرب تتوزع على ثلاث مستويات:

أولا: السياسة العامة للدولة 

تعتبر السياسات العامة والاستراتيجية للدولة، من الاختصاص الحصري للملك، وذلك بمقتضى الفصل 49 من الدستور، وفي هذا الإطار فالملك حدد المرحلة المقبلة من حكمه، وفق مشروع تنموي جديد، يتبلور من خلال تعيين لجنة معينة، وتشتغل على ترجمة أربع أهداف كبرى، وهي: توطيد الثقة والمكتسبات، عدم الانغلاق على الذات، التسريع الاقتصادي والنجاعة المؤسسية، وأخيرا العدالة الاجتماعية والمجالية.

وهذه التوجهات الكبرى غير معنية بها الحكومة الحالية، وقد تكون موجهة لحكومة 2021، نظرا للمدة الزمنية التي ستتطلبها اللجنة المعنية بإعداد المشروع التنموي الجديد. بالإضافة إلى كون عمر الحكومة الحالية لم يتبقى منه إلا شهورا ستخصص اغلبه للتحضير للانتخابات التشريعية القادمة.

ومع ذلك، فان الخطاب الملكي، لم يدفع الحكومة الحالية إلى العطالة، ولكن حدد لها إطار العمل في شقيه السياسات الاجتماعية، والسياسات القطاعية المندمجة.

ثانيا: السياسات العمومية

حدد الدستور بمقتضى الفصل 92 منه مجال تدخل الحكومة في الشأن العام، من خلال السياسات العمومية، والملك حدد للحكومة الحالية أولوياتها في المرحلة الجديد بسن سياسات عمومية، يتعلق بمحورين:

الأول، الرفع من مستوى الخدمات الاجتماعية الأساسية، والثاني، الرفع ومن أداء المرافق العمومية، مما يطرح سؤال هل رئاسة الحكومة لها تصور فيما يخص هاذين التحديين؟ وهل هناك وثيقة مرجعية تحدد بها حاجاتها لكفاءات محددة ودقيقة، تترجم تصورتها؟ وهل يمكن أن نطالب الوزراء الجدد بنهج سياسات قطاعية في غياب “بوصلة” تنفيذية لقطاعاتها؟ وكيف سيختار هذه الكفاءات في غياب اي مشروع أو برنامج حكرمي جديد؟ هل سيعتمد رئيس الحكومة مقياس “تصريحه الحكومي” أمام البرلمان، والذي على ضوئه نال ثقة وتنصيب مجلس النواب له، في اختيار الفريق الذي سيرافقه فيما تبقى من ولايته، أم سيعتمد مقاييس من خارج تعهداته والتزاماته السابقة؟

ثالثا: السياسات القطاعية

نص الفصل 93 من الستور على أن “الوزراء مسؤولون عن تنفيذ السياسة الحكومية كل في القطاع المكلف به، وفي إطار التضامن الحكومي.”

أن الكفاءات المقبلة مفروض عليها أن تنفذ “المخططات القطاعية الجديدة” حسب ما ورد في الخطاب، والتي ستشكل اللبنات الأساسية للنموذج التنموي الجديد، وذلك بتأطير وتحت إشراف رئاسة الحكومة.

مما يطرح سؤال، كيف لهذه القيادة الجديدة للقطاعات الحكومية، أن تنفذ المخططات أو تساهم في إعدادها، في غياب أي تصور حكومي للمرحلة المقبلة؟ ألن تشكل مجرد كفاءات تقنوقراطية “انتظارية” إلى حين بلورة النموذج التنموي؟

الخلاصة من هذه المجزوءة، هي كون رئيس الحكومة لا يمكن أن يضع العربة أمام الحصان، أو كما يقول المثل المغربي: “يسبق لعصا على لغنم”، فمن المفروض، أن يعلن عن تصوره العام للمرحلة المقبلة، وإلا أصبح “رهينة” “جشع” الأحزاب في الاستوزار.

إن المستويات الثلاث الواردة أعلاه، سواء تعلقت بمضمون المرحلة المقبلة (النموذج التنموي) أو بأدواتها (الكفاءات)، ترمي المسؤولية كاملة على عاتق المستوى الثاني، أي صرامة رئيس الحكومة في انتقاء وطنيين أكفاء، ولكن قبل ذلك وضع خارطة الطريق جديدة حول السياسة العمومية للمرحلة القادمة بأولويات، وخططها وبدائلها.

أما الأحزاب المتهافتة من أجل تسمية الوزراء، فلها إما أن تساهم أولا ب”دفتر تحملات” كفاءاتها المتعلقة بالمشروع التنموي الجديد، أو انتظار مقترحات رئاسة الحكومة حول أي “بروفيلات” تستجيب لتصوراته المؤسساتية حول الأهداف الاستراتيجية الكبرى الأربعة الواردة في الخطاب الملكي.

التخوف من “طمع” الأحزاب في الريع والامتيازات و”الصفقات” المرافقة للحقائب الوزارية، التخوف، أن يلتحق مصير “حلم” “المشروع التنموي الجديد”، بمصير “حلم” الثروة “اللامادية” للمغرب.


ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5