ads980-90 after header
الإشهار 1

سعيد هادف لـ “أضواء ميديا”: النخبة لم تلعب دورها.. وخطاباتها أكثر بؤسا من الخطاب الحكومي في المغرب والجزائر على السواء

حاوره: عز الدين عماري

الإشهار 2

يتحدث الصحافي والباحث الجزائري، سعيد هادف في هذا الحوار، عن نداء فتح الحدود بين المغرب والجزائر الذي أطلق مؤخرا في الجزائر من قبل إعلاميين ومثقفين وأكاديميين، وعن علاقة هذه المبادرة ببعض الدوائر الرسمية، كما تحدث أيضا عن انخراطه في الحراك الجزائري.

كنتم من بين الموقعين على نداء فتح الحدود البرية بين المغرب والجزائر. ما هو سياق هذا النداء الذي تبناه مثقفون جزائريون ومعهم جمعيات مدنية؟

– سعيد هادف: بالنسبة لي، لم يكن الأمر عرضيا، فمنذ أن أقمت في وجدة عام 1998، أدركت ما معنى أن تكون محروما من حقك في التنقل والتواصل مع أهلك بالطرق الميسورة، ومن ثمة انخرطت بشكل منهجي في الدفاع عن حق الشعبين في التواصل برا. أما المبادرة الراهنة تندرج في سياق التفاعل الوجداني بين الشعبين في غمار الانتصارات التي أحرزها المنتخب الجزائري إثر الإقصاء المبكر للفريق المغربي من نهائيات كأس الأمم الأفريقية، وكانت فرصة اغتنمها الشعبان للتذكير بوحدة المشاعر والمصير، وكنت أجريت حوارا في الموضوع.

في هذا السياق برزت أصوات ناعقة، في الجزائر كما في المغرب، أزعجها ذلك الفرح فَسَعتْ إلى إفساده، وهو الأمر الذي حمل الإرادات الطيبة في البلدين على التصدي لها بحزم، وجاءت هذه المبادرة للرد على تلك الهجمة العنصرية، وهي مبادرة أرادها الجزائريون أن تكون نقلة مدنية نوعية تهدف إلى تحرير الذهنيات وتدعو إلى إعادة النظر في السياسات التي كانت وراء غلق الحدود بين البلدين.

ما هو تعليقكم على ما ورد بجريدة “اندبندنت عربية” التي قالت على لسان الصحافي الجزائري عاطف قدادرة أن جهة “سيادية” جزائرية فتحت استشارة مع أكاديميين، في شأن إعادة فتح الحدود البرية المغلقة مع المغرب منذ 1994، وتتوقع المصادر تقدم النقاش في ظل مؤشرات “إيجابية” من المغرب؟

سعيد هادف: لست على علاقة بالدوائر الرسمية، ولكن إذا صح هذا الخبر، فهذا يؤشر على تحرر الإرادات من حالة الجمود التي ظلت تتحكم في مراكز القرار.

ألم تتوصلون بأي تفاعل إيجابي من مثقفين مغاربة حول النداء؟ وهل تفكرون فعلا في محاولة إصدار بيان مشترك مع أكاديميين مغاربة وجمعيات لتحقيق نفس الغاية؟

سعيد هادف: التفاعل كان إيجابيا بشكل فريد، ليس من المغاربة فحسب، بل من مثقفين وحقوقيين مغاربيين وغيرهم، ولاسيما من تونس. وقد ترك هذا النداء صدى طيبا في الوسطين الجزائري والمغربي، وقد سارع البعض إلى اقتراح وقفة رمزية سلمية بالنقطة الحدودية العقيد لطفي صباح الثلاثاء القادم تزامنا مع أيام العيد.

العمل من أجل السلام بين المغاربة والجزائريين حقق بعض التراكم، أذكر هنا بعض المنتديات، ومن ضمنها التجمع من أجل السلام الذي نظم عدة وقفات بالشريط الحدودي عدة مرات بمناسبة اليوم العالمي للسلام (21 شتنبر)، ومبادرات أخرى قام بها ناشطون بالمجتمع المدني في وجدة، فضلا عن ملتقيات ثقافية وأكاديمية، وأخص بالذكر منظمة العمل المغاربي بمراكش التي تشتغل بشكل نسقي على القضايا المغاربية، ولاسيما إثارة القضايا ذات الصلة بالبلدين.

بصفتكم مثقفا جزائريا حاضرا في الحراك الشعبي الجزائري الجاري حاليا من جهة، ومن جهة مواطنا جزائريا عاش في المغرب، هل تعتقدون أن ثمة انفراجا قريبا يؤسس لمرحلة جديدة في العلاقات بين البلدين قد يعبر عنها قرار مشترك بفتح الحدود البرية بين البلدين الشقيقين؟

سعيد هادف: الانفراج بين البلدين أمر لا مفر منه، وهو ما يجب أن يكون، لكن لا شيء يكون خارج الجهد الفكري والفيزيقي. أن تكون هناك مشاكل بين البلدين أو في البلد الواحد فهذا أمر تعيشه كل الدول، غير أن السياسات الحكيمة هي تلك التي تبحث للمشاكل عن حلول، وليس أن تعالج مشكلا بإنتاج مشكل أسوأ منه.

ومهما كان حجم المشكل بين الدولتين فليس ثمة ما يبرر أن تبقى الحدود مغلقة ومصالح الناس معطلة. لكن اسمح لي أن أقول شيئا غالبا ما جلب علي المتاعب وهو أن مسؤولية المعاناة التي كابدها الشعبان جراء إغلاق الحدود لا يتحملها أصحاب القرار وحدهم، بل تتحملها النخبة بجهلها وتواطئها: الأكاديميون والإعلاميون والمثقفون ورجال الدين.

النخبة لم تضطلع بالمهام المنوطة بها، وتراها تتبنى قضايا غامضة وخطابات بائسة بل أكثر بؤسا من الخطاب الحكومي في المغرب كما في الجزائر، وترى المثقف يدافع عن قضايا مغلوطة أكثر من البرلماني أو الوزير.

في الجزائر برهن الحراك الشعبي أنه أرقى من النخبة ومن الطبقة السياسية، وإذا لم تخني قراءتي أن هذا الحراك السلمي الذي أبدع في كل شيء وأسقط ورقة التوت عن عورة الأحزاب والإعلام والوسط الأكاديمي، هذا الحراك ستخرج من رحمه نخبة رفيعة، وهي من ستحدث القطيعة مع ميراث البؤس الفكري والجهل السياسي الذي تراكم على مدى عقود.


ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5