ads980-90 after header
الإشهار 1

المقطع الإباحي .. وتجليات الواقع

مريم عبد المجيد بورداد

الإشهار 2

لم أدرك ماهية غرابة الأمر ولا سبب استياء رواد مواقع التواصل الاجتماعي ولا شرائح المجتمع من شذوذ أنجالنا اليافعين؟ ما الغريب في الموضوع؟ هذه السلوكات هي نتيجة بديهية جدا لمواقف متكررة ومتداولة في حياتنا اليومية.. الأسرة هي المدرسة الأولى بحياة الفرد لكن معظم أفرادها منشغلون بالعمل؛ بالمشاكل الشخصية؛ بالطلاق؛ بالخيانة؛ بالهاتف؛ بالفيس بوك؛ بالتجارة بالقنوات الخاصة على اليوتيوب لربح المال وأخيرا ظاهرة مشاجرات الزقاق القديمة التي تطورت للشجار الإلكتروني… فالانشغالات كثيرة. ما جعل تربية جيل المستقبل مسألة ثانوية تحتجب وراء عبارة: دعه أن لم أربه أنا ستربيه الحياة.. أما إن جرنا الحديث عن المدرسة الثانية والتي هي حق أساس ضمن بنود مدونات حقوق الإنسان العالمية، فلن أنهي هذا المقال..

لنتخيل مشوار هذا الصغير منذ مغادرته صباحا حتى المساء.. طريقه إلى المدرسة ستكون ملآى بالكلمات النابية التي أصبحت مباحة لدى الصغار والكبار بالشوارع والتي لم تعد تمس الذوق العام هذا ان تبقى شيء من الذوق العام أصلا… نحو باب المدرسة سنجد تجار الممنوعات الصغار منتشرين بدون رقابة وعلى مرأى ومسمع من الجميع؛ فالساطور يرغم الجميع على الصمت… إلى الفصل الذي يعج بأكثر من خمسين طالب وطالبة؛ إلى غياب الاساتذة بعذر وبغير عذر وحتى إن حضر فهو يحرس الخمسين ربيعا دون تعليمهم لأن الأمر مستحيل ثم إن حصل. قام بزوره كمعلم قد يغفل دوره كمربي فالكثيرون الان لا شأن لهم بالقيم والتربية. ناهيك عن بعض رجال التعليم الذين يلجون الفصول مع قاموس عريض من الشتائم لينفثوه جاما في وجه المراهقين دون وجه حق فالأمر وإن كان ردة فعل تجاه سلوك غير لائق او لقلة ادب مقصودة من التلميذ يعتبر مرفوضا جدا .. لنعد لموضوعنا الاساس المقطع الإباحي والواقع المتوحش.. سألت بأول المقال؛ ما الغريب في الأمر إن صادفنا يافعين بالمشفى يعانون السعار جراء معاشرة الحيوانات أو آخرين يغتصبون الأطفال والعجائز وحتى ذوي الاحتياجات الخاصة؟

ثالث الأسباب التي جعلتني أستنكر استغراب الناس من تفاقم الفعل الشاذ الممنوع بكل تجلياته سببه الهاتف الذكي الذي لا يفارق أسرتنا ولا جيوبنا طيلة الوقت.. من منكم يراقب المراهق ليلا رفقة هاتفه الشخصي المتصل سلفا بشبكة الأنترنيت؟ هذا الصغير الذي أحس للتو بتواجده وهو يرقب بكبرياء عظيم تغير جسده الغض من طفل إلى راشد، هذا الصغير الذي لم تربيه أسرته تربية جنسية سليمة ولم تلقنه الفرق بين الواجب والحق والمسؤولية بعذر العيب والمحظور.. تابوهات كثيرة نوثر الصمت عنها لأننا شعب يعاني رواسب بدا أنه تطبع عليها شوهت الإنسان فينا! هذا الصغير الذي يستطيع بنقرة على شاشة هاتفه دخول عوالم الفعل الإباحي دون حسيب ولا رقيب.. وأترك لكم تخيل الأمر وكيف يتم ثم بماذا ينتهي..

بديهي أن يصير لديه كل سلوك غير عادي للغاية، ويصبح متداولا إلى درحة البداهة.. ببساطة أهملنا عالمنا الحي، واهتممنا فقط بواقعنا الافتراضي الذي سرق منا الإنسانية وقيمنا وتركنا نتخبط في جهل مستطير.. الفضائح صارت بالألاف جاهزة للجميع راشدين وقصّر.. فكلنا يمتلك عدسة بين يديه! استغربت لأن حياتنا غدت خالية من التبصر والحكمة… نسينا الجزاء والعقاب نسينا التربية الصحيحة والطريقة السليمة لتنشئة اولادنا.. نسينا الواجب الابوي والضمير المهني لانشاء رجل صالح متزن .. ينفع هذا الوطن ولا يضره ابدا .. إذن لماذا تستغربون القبح في شوارعنا في بيوتنا في بلادنا… ونحن سببه وعلته.


ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5