ads980-90 after header
الإشهار 1

هل تغيب الحقيقة عن الملك؟؟

جواد اتلمساني

الإشهار 2

وأنا أتابع خطاب الملك محمد السادس، بمناسبة الذكرى العشرين لوصوله إلى سدة الحكم، استوقفتني جملة أعتبرتها تحمل الكثير من الدلالات والتأويلات. فقول الملك في معرض حديثه عن اللجنة التي ستشكل من أجل إعداد التوجهات الكبرى والاستراتيجية للنموذج التنموي الجديد “إننا ننتظر أن تباشر عملها، بكل تجرد وموضوعية، وأن ترفع لنا الحقيقة، ولو كانت قاسية ومؤلمة، وأن تتحلى بالشجاعة والابتكار في اقتراح الحلول”.

سؤال الحقيقة الذي طرحه الملك من خلال فقرة الخطاب أعلاه، يستدعي داخلنا سؤالا جوهريا: هل فعلا لا يملك رئيس الدولة معرفة شاملة وحقيقية حول الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بالبلاد؟

من وجهة نظري أرجح أن صيغة سؤال الحقيقة، القاسية والمؤلمة، الذي طرحه الملك في خطابه، تحمل مضمونا استنكاريا وتوجيهيا للجنة المقبلة، والفاعليين السياسيين وكذلك لمحيط الملك. فمن غير المعقول، أن لا يملك رئيس الدولة والحامل لأمانتها (كما جاء في الخطاب)، صورة كاملة عن الوضع الاقتصادي والاجتماعي، وواقع انسداد الآفاق بالبلاد.

من غير المعقول، أن لا يعلم الملك أن الأداء الاقتصادي الوطني، لا زال غير كاف للاستجابة للانتظارات الاجتماعية المتزايدة (حسب تقرير والي بنك المغرب لسنة 2018، المقدم للملك).  من غير المعقول، أن لا يعلم الملك بأن المغرب لا زال يحتل المراتب المتدنية ضمن مؤشر التنمية البشرية، بحيث لا زال في المرتبة 123 ضمن 189 دولة، بعد الجزائر وتونس والعراق وفلسطين…؛ حسب تقرير الأمم المتحدة لسنة 2018، الذي يعتمد مجموعة من المعايير مثل: مستوى الدخل، التشغيل، الفقر المتعدد الأبعاد، نسبة الجريمة…إلخ. من غير المعقول، أن لا يعلم الملك أن عدد البطالة في المغرب تصل الى مليون وثمانية وستون ألف عاطل (حسب تقرير رسمي المندوبية السامية للتخطيط). من غير المعقول أيضا، أن لا يعلم الملك بأن مختلف السياسات العمومية في مجال التعليم ببلادنا، كان مصيرها الفشل باعتراف مختلف الفاعلين، وأن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونيسكو” قد كانت قد أوضحت ضمن تقريرها حول رصد التعليم العالمي لسنة 2017: “أن المغرب بعيد عن تحقيق أهدافه في مجال التعليم العمومي، في ظل تردي عرضه التعليمي…”.  كيف يعقل أن لا يعلم الملك بكل هذا، وهو الذي سبق له أن أقر ضمن خطاب 13 أكتوبر 2017 بمناسبة افتتاح الدورة التشريعية، عن فشل النموذج التنموي المغربي، ليأتي في خطاب العرش لهاته السنة، ويؤكد هذا الفشل، معلنا عن مجموعة من الإجراءات والتدابير التي ستؤسس لمرحلة جديدة، حسب نص الخطاب.

أخيرا، إن كل الإشكالات الاقتصادية والاجتماعية، وكل معيقات التنمية التي تواجهها بلادنا، لا يمكن معالجتها إلا بمقاربة تستحضر إرادة الدولة الحقيقية، وتظافر جهود مختلف الفاعلين، يحكمهم منطق واحد : مصلحة الوطن والمواطنين/ت فوق أي اعتبار؛ مقاربة تستجيب لحاجيات المواطنين/ت الأساسية والملحة والملموسة، حاجيات ومطالب عبرت وتعبر عنها مجموع الحركات الاجتماعية التي عرفتها وتعرفها بلادنا، والتي لا زال نشطائها خلف القضبان نأمل إطلاق سراحهم.


ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5