ads980-90 after header
الإشهار 1

إليكم أيها المتأسلمون….

سميرة الوتيق

الإشهار 2

ماذا تعرفون عن الإسلام سوى خرقة تخنق مسام الرأس، وحجاب أسود يسربل جلود حريمكم! أما فطنتم يا قوم قريش أن المرأة إنسان مختلف عنكم فيزيولوجيا، كائن بعقل وذات مفكرة….أم أنكم توصلتم بعد تشريحاتكم وأبحاثكم العلمية إلى غياب المخ داخل جمجمتها؟! نوروني فأنا ناقصة عقل ودين!

ماذا تعرفون عن شرع الله سوى تعاويذ وتمائم وبضع كلمات تحفظونها عن ظهر قلب دون معرفة معانيها أو أسباب نزولها! لماذا لا يكتفي بها أكبر مشايخكم في مداواة دائه، أين فعاليتها ومفعولها إن كنا نجده ممدا على سرير مستشفى الكفار والعياذ بالله؟

ماذا تعرفون عن الدين سوى ثقافة الضرب والهجر والرجم والإعراض والاعتراض…. دون اجتهاد أو نقد أو انتقاد… فقط لأن أجوبتكم جاهزة في الذكر الحكيم… صالحة لكل نازلة، لكل زمان ولكل مكان…

إلهي….. وأنت تنزل القرآن ناموسا وشريعة…. نحتكم إليه في مسائل الدين والدنيا…. لماذا أثقلت جثتي ورأسي المتثاقل بعقل يفكر؟ ما حاجتي إليه وكل شيء مدون في اللوح المحفوظ؟ لماذا أجادلك؟ لماذا تتبادر إلى ذهني هاته الأفكار…. إن كنت المسؤول عن القذف بي إلى هذا العالم… وانت تعلم مصيري! يا علام الغيوب ما حاجتي إلى امتحان الدنيا إن كنت تعلم مافي صدري؟!

وأنا تلميذة بالسنة السادسة ابتدائي، أي أن سني لم يكن يتجاوز الثانية عشرة سنة… كنا ندرس مادة التربية الإسلامية… لا زلت أذكر جيدا كما لو أن الأمر حصل بالأمس، استاذنا كان يردد على مسامعنا الصلاة الإبراهيمية….. “اللهم صل على سيدنا محمد كما صليت على سيدنا إبراهيم…” وكبقية تلاميذ الفصل كنت أرددها، لكن عقلي منشغل بالتفكير، وضعت نفسي مكان نبي الله وأرددها، لكن أيعقل أن يقول محمد: “اللهم صل علي”!

إن القدسية التي أحاطوا بها الله لدرجة مصادرة حقك في السؤال عنه جعلتني أراه أكبر من أن يصلي على إنسان (وأنا طفلة)….. هممت بطرح السؤال دون أن أفكر في عاقبة الأمر، تصرفت بكل عفوية لم أختر العبارات، أشرت بسبابتي في الهواء: أستاذ…. أستاذ… من أخبرنا بهذه الصلاة؟

أجابني: النبي صلى الله عليه وسلم…. يتلوها قبل التسليم في الصلوات الخمس…

– لكني تخيلته يرددها…. أيقول اللهم صل على سيدنا محمد… أم أنه يقول اللهم صل علي؟ يبدو لي مغرورا…. كون أن الله بجلاله سيصلي على بشر مثلنا؟

الإجابة كانت صفعة بيده المليئة…. صرخ بوجهي: لا تناقشي ولا تسألي….

استدعى والدي الذي كنت أهابه، والدي لم يكن يناقش كان يجيد الصراخ والضرب فقط…. بلغ بهما الأمر إلى تشابك بالأيدي… وتدخل أساتذة المدرسة لفض النزاع. في البيت حرمني والدي من الأكل، وبسبب انحيازها إلي نزل على والدتي بوابل من السب والشتم… لا زلت اتذكر كلامه جيدا…

“كون ماكانت ضسارتك وخليتني نربيهم غايخرجو من بنات لالة فاطمة الزهراء… وانتي معرياهم ومضسراهم بالقراية….”

بسببي، تم فرض الحجاب علينا نحن الثلاث:انا، والدتي وأختي الصغرى بل وبأداء الصلاة … ومحاولة الاقتداء “بلالة فاطمة الزهراء” التي لم اراها

بسبب سؤال… وصف الأستاذ تربيتي “بتربية الزناقي” واختار معاقبتي عوض مناقشتي وتقديم جواب يشفي غليلي ويوقف عقلي عن التفكير، الصراخ لم يكن دليلا على خطأي بل كان دليلا على ضعفه في التفكير واستخدام عقله ومخيلته، لقد جرّم تخيُّلي وصادر حقي في التفكير المختلف، بل تسبب في خنقي بتلك الخرقة التي كنت أنزعها كلما ابتعدت عن عيون أبي المتربصة بي، تسبب في تقييدي بصلاة لم أفهم معاني سورها…. فكنت أكتفي بالوقوف معتدلة قائلة بصوت مرتفع “سمع الله لمن حمده” والركوع قائلة: “ربنا ولك الحمد”، وأنا جالسة، كنت أتمعن في الكعبة ذات الرداء الأسود المرسومة على السجادة… أفكار وأفكار تتيه بي، فأتذكر أني ممنوعة من السؤال.

كيف سيكون حالي اليوم لو أن أستاذي أجابني أو اكتفى بقول “لا أملك الإجابة” أو تهرب بقول” ابحثي وسأمنحك نقطتان”… معذور أبي في ردة فعله وفي طباعه، فهو لم يكن متعلما تم الحاقه بسلك الجندية فتطبع بطباعهم السلطوية، لكن أستاذي لا عذر يبرر تحجر عقله وجموده، وهو الذي يحمل مشعل الفكر والتفكير….

كيف سيكون حالنا اليوم لو أننا ننظر إلى الثرات الديني بعين ناقدة فاحصة، ونتعامل مع النص الديني بنقد وتمحيص،ونجرده من هالة القداسة التي احطناه بها…

كيف سيكون حالنا لو أننا نترك حرية اختيار العقيدة أو بالأحرى حرية استنتاج الحقائق لجيل الآيباد والآيفون بعيدا عن كل ترهيب أو ترغيب.

كيف سيكون حالنا لو أننا نعامل المرأة كإنسان يتمتع بحرياته وحقوقه لا عبدة أو أمة أو جارية أو ناقصة أو مصدر كل شر كما يصورها الدين.

اليوم نحن بحاجة إلى إعادة النظر في تراثنا الديني والفكري والتاريخي….دون خجل، فليس عيبا الوقوف وهلة لتدارك الأخطاء وتصويبها ونقد ما ظل منزها عن النقاش والنقد والمساءلة والسؤال، اننا في مسيس الحاجة إلى استحضار القيم الإنسانية النبيلة التي تعرض عن التوغل في تصنيف المسلم والمسيحي واليهودي… وتقوم على ما يجمعنا داخل هذا الكوكب….حينها لن أقوم من مائدتك بمجرد انك مسيحي، لن تنعت الآخر بالارهابي لمجرد انه يرتدي عمامة، وحينها لن تراني مصدر الشر والفتنة والعورة…. بل ستراني شريكة لك في القرار والتفكير…. ستتقبل رأيي ببساطة لأنني انسان، ذات وعقل يفكر.


ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5