ads980-90 after header
الإشهار 1

هكذا سهلت “سياسة” السي ادريس تسلل خطاب الإخوان إلى حزب بوعبيد

عبد اللطيف قنيني

الإشهار 2

كتبت جريدة “الأحداث المغربية” في آخر الأسبوع المنصرم، يوم 23/22 يونيو صفحة 3، وتحت عنوان “إدريس لشكر… من الوعيد إلى العقاب” ما يلي: “الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي يغير من تعاطيه مع “المتمردين” من حزبه فبعد أن سبق له أن استشاط غضبا عقب تصويت مستشاري حزبه لصالح مرشح العدالة والتنمية رئيسا للمجلس البلدي لمدينة المحمدية، فضل إدريس لشكر هذه المرة اللجوء إلى العقاب بعد أن تكرر نفس السيناريو  بمدينة إيمنتانوت”.

ومعلوم أن  إدريس لشكر، حسب جريدة الأحداث المغربية، كان قد رفع دعوى إلى المحكمة الإدارية بمراكش يطلب فيها تجريد ستة مستشارين من حزبه من عضوية المجلس الجماعي بإيمنتانوت بعد تصويتهم على مرشح حزب المصباح خلال  انتخابات منتصف الولاية يوم 18 يناير2019، مما يستند على أحكام المادة 20 من قانون الأحزاب والمادة 51 مت القانون التنظيمي رقم 113/14 المتعلق بالجماعات المحلية… تضيف نفس الجريدة.

أبعاد مصطنعة وانحراف خطير

ليت الأمر توقف عند هذا الحد من اختلال العلاقة بين لشكر و”خصومه” داخل حزب الوردة. فقد أفاد موقع “الحياة اليومية” بتاريخ 21 يونيو 2019، أن الأمر قد تجاوز ذلك إذ  رفض الفريق البرلماني الاتحادي استقبال هيئة الدفاع عن ضحايا الصحافي توفيق بوعشرين بدعوى أن القضية لا زالت بين يد العدالة. لكن الأمر حمال لأوجه عدة من التأويل إذ يرى فيه بعض المتتبعين تموقع صريح إلى جانب المتهم وهروب بيّن صريح من تحمل المسؤولية خاصة أن من بين الضحايا مناضلة اتحادية هي نعيمة الحروري، وأن صلب هيئة الدفاع اتحادي لا يمكن أن يكون  قد أخطأ التقدير والحساب بالتماسه هذا اللقاء. وهو إجراء عادي جدا ارتأت الهيئة أن تقوم به لتنوير نواب الأمة والرأي العام وسط الصخب الهائل والتسويف المرعب المحدث من طرف دفاع المتهم والآلة الرهيبة لصياغة المظلومية للإعلام الخونجي.

إجراء عادي ثانيا كون المطلوب ليس إصدار حكم أو التأثير عليه، وإنما الإصغاء إلى الأبعاد المصطنعة والانحراف الخطير الذي يريد  البعض إضفاءه على القضية ضدا على حقوق الضحايا.

إن هذا الاعتذار المبهم في التباسه المعقد قد ينضاف إلى كل المواقف الأخرى المتماهية مع المصالح المباشرة للتنظيم العالمي للإخوان المسلمين التي أطرها الحزب تحت قيادة إدريس لشكر ابتداء من استقبال مرشد الإخوان عبدالإله بنكيران غازيا منتصرا  بمقر الاتحاد يوم السبت 11 يونيو 2016 رغم مقاومة بعض المناضلين الشباب الشرفاء. أولئك الذين أبت تعليمات سي إدريس إلا أن تهين كرامتهم، ذلك اليوم من شهر رمضان الأغر، وتحت وطأة تدخل السلطة ومن طرف جبان كان يصف الشهيد عمر بنجلون ب”الكلب الأجرب “…

حدث مؤلم كان وصمة عار على جبين الذاكرة الاتحادية ولا يكفي الآن تقديم قرابين للعدالة قصد تجريدهم من الصفة التمثيلية كي يقال أنه تم الاقتصاص ممن  نكثوا التوجيه الحزبي بتصويتهم هنا أو هناك على حزب الإخوان المسلمين. وهذا افتراء مفضوح يريد إخفاء حقيقة أن من يشرف على العمليات الكبرى للاختراق الإخواني داخل حزب السي عبدالرحيم ومن يتحمل مسؤوليتها الأولى هو الكاتب الأول نفسه إدريس لشكر.

بن كيران في مقر الاتحاد

عندما اكتسح بنكيران مقر الاتحاد تحت حماية البوليس تذرع البعض بأن الأمر يتعلق بنشاط مؤسسة المشروع التي تعمل تحت الإدارة الفعلية لحبيب المالكي، لكن لم يفصح حينئذ عن كون الرئيس المنتخب لهذا الإطار الفكري، الدكتور كمال عبد اللطيف، من أنجب النشطاء في الأذرع الإعلامية والفكرية للإخوان المسلمين التي يسهر على تدبير شؤونها عراب الإخوان المعروف عزمي بشارة… كانت هذه المحطة  في الحقيقة لحظة مؤلمة وفارقة في الزمن الاتحادي وفي الفعل السياسي المغربي وبداية الخلط المطلق في المفاهيم والقيم مع تبديد حدود الفهم بين المشروع الحداثي التقدمي للاتحاد ومشروع دولة الخلافة لحسن البنا والسيد قطب. عملية في أشد تعقيداتها أريد لها  إبان هندستها الخبيثة أن تتورط فيها الدولة نفسها… ونحن إن كنا لا نعلم حتى الآن كيف دبرت الأجهزة المختصة هذا الأمر، ومنها المخابرات بشتى ألوانها، لا نملك إلا أن نشير أن الموضوع يقتضي المساءلة القاسية…

إن إرساء مشروع الإخوان المسلمين في المغرب لتقويض أركان الدولة واختراق دواليب مؤسساتها  لم يتم هكذا بين عشية وضحاها. فقد بدأ هذا المسلسل أكثر من خمسين سنة من قبل ولا يزال. أما إدخال بنكيران بالقوة فهو تتويج لعمليات أخرى سبقت منها تمييع الحقل السياسي وتمريغ نخبه في الوحل وتكفيرهم بواسطة أدوات الإعلام “المستقل” المعروفة.

وفي هذا الإطار كان معلوما عند المتتبعين للشأن السياسي أن الاتحاد الاشتراكي مستهدفا على أكثر من واجهة لأنه صمام الأمان الواقي للبلاد من كل الهفوات… فمجيء إدريس لشكر لتدبير شؤون الحزب سنة 2012 سهل للمتربصين المأمورية… إذ سيشرع هذا الأخير مباشرة في تفكيك النقابة تدريجيا ثم تجميد أنشطة الحزب وأجهزته في الجهات والأقاليم وإحباط وتشتيت طموحات أطره بالتهميش والإقصاء والإنكار. فهل كان من المسموح سياسيا أن يطلق العنان لهكذا رجل أن يفعل بحزب وطني ما فعل؟ ثم لمصلحة من إن لم تكن لفائدة تغول الإخوان؟

جريدة “الاتحاد الاشتراكي” ناطقا موازيا لإعلام التنظيم العالمي للإخوان

الأخطر من هذا، فقد أصبح إعلام الحزب خلال ولاية السي إدريس ناطقا موازيا لإعلام التنظيم العالمي للإخوان. فهذه مقالات وحوارات موقع وجريدة “العربي الجديد ” تنشر في جريدة الحزب بدون تحفظ ولا رقي… وما عادت تفيد كلمة الحق “بيننا وبينهم جثة عمر” في شيء… وكثيرا ما تنشر هذه المقالات بتضليلها وأباطيلها وخطورتها المكشوفة للرأي العام وما يتعداه لأجهزة الدولة. وعلى سبيل المثال، فقد كان موقع “العربي الجديد” نشر حوارا مطولا مع “المفكر” هشام جعيط  تحت عنوان “الحركات الإسلامية الراهنة تنظيمات أيديولوجية” وذلك  يوم 23 يونيو 2015، لكن ستبين الوقائع فيما بعد أن الحوار كان ملغوما مخدوما جاء ليستجيب لانتظارات واعتبارات جيوسياسية وأمنية دقيقة كأن ينزع عن حركات الإسلام السياسي الطابع الإرهابي والعسكري وتقديمها كجماعات وحركات فكرية أيديولوجية لاغير. والحوار جاء بعد عملية متحف باردو الإرهابية التي وقعت يوم 18 مارس 2015 والتي خلفت 23 قتيلا جلهم من السياح الأجانب كما جاء الحوار لتوطيد والدود على أطروحة الإخوان وإدانة حكم السيسي في مصر… وأمور أخرى لا علاقة لها بالسياق السياسي المغربي إلا ما كان قدرا مميزا من البهتان.

جريدة الاتحاد الاشتراكي ستنقل الحوار كما هو على الصفحتين 10 – 11 عن موقع التنظيم العالمي للإخوان يوم الجمعة  26 يونيو 2015، وستعمل اليد العارفة على تغيير العنوان لغرض هي لوحدها تعرفه ليصبح كالتالي :”من المستبعد أن تسقط ليبيا وتونس في أيدي داعش ” ؛ عنوان استقته من سياق الحوار الذي كانت قد أجرته الصحافية التونسية حياة السايب مع هشام جعيط… لكن، لسوء حظ جريدة الاتحاد الاشتراكي، ففي نفس اليوم، أي يوم نشر الحوار في يوم الجمعة 26 يونيو 2015، سينفذ الإرهاب الداعشي عملية منتجع سوسة التي ستودي بحياة أربعين من الأبرياء ومثلهم من الجرحى…وها هي الأصابع لاتزال تشير الآن إلى نفس التنظيم، بعد تفجيرات الخميس 27 يونيو2019، التنظيم الذي قال عنه جعيط، وأبرزته جريدة الاتحاد الاشتراكي في عنوان كاذب مضلل، أنه “من المستبعد أن تسقط تونس وليبيا” بين يديه…

الأكثر من هذا، أنه عندما نفذت المقاتلات الأمريكية غاراتها على مراكز تدريب داعش يوم 19 فبراير 2016 مستهدفة مدبري عمليات متحف باردو ومنتجع سوسة وعلى رأسهم نور الدين شوشان كان ذلك بمدينة صبراتة؛ 70 كلم غرب طرابلس وعلى الحدود التونسية الليبية، وليس كما قال هشام جعيط ،تدليسا، عن تمركز داعش في درنة وسرت… وهكذا نقلته جريدة الاتحاد…


ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5