ads980-90 after header
الإشهار 1

محمد كرميم البيـهي يكتب عن مسار إصلاح التعليم بالمغرب 1956- 2016 (4/4)

الإشهار 2

الاقتراحات حول تحسين لنظام المدرسي:

أولا: نرى بان إصلاح التعليم لن يستقيم إلا بوضعه في الإطار الشامل للإصلاح الديمقراطي. لأن أزمة التعليم بالنسبة لنا تمثل الوجه البارز للأزمة العامة للمجتمع المغربي التي نلخص بعض مظاهرها في ما يلي:

إغلاق العديد من المؤسسات التعليمية – إلغاء شعب معينة – تدهور قيمة العلم وأهله – التملص الضريبي – نهب المال العام – تهريب ثـروات البلاد -تبييض الأموال – الاتجار في المخدرات – إغلاق المعامل – تسريح العمال – إفساد الانتخابات… وهو ما جعل شعار إدماج التعليم في محيطه صعب التحقــق لأن المحيط غير قادر على أن يندمج فيه التعليم والمحيط نفسه لا يعرف ماذا ينتظر من المدرسة العمومية.

ثانيـــا: إن المدرسة المغربية تحتاج إلى إصلاح في العمق أخلاقيا ومعرفيا وسياسيا يراعي خصوصية المدرسة المغربية وخصوصية مختلف مناطق المغرب من سهول وجبال وصحراء وواحات. أي أثناء التخطيط للإصلاح يجب أن نختار المنهجيات الأكثر تلاؤما مع أوضاعنا وقدراتنا وأهدافــنا. لأن مداخل تحسين النظام المدرسي تجد بلـورتها الحقيقية في ترسيخ الطابع المحلي والجهـــوي لمنظومة التربية والتكوين في إطار الجهـوية الموسعة، علما أن الجري وراء مخطط إصلاحي شامل وآني لم يتيسر رغم العديد من المحاولات طيلة 60 سنة. لأن بلوغ الجودة والتفــوق على صعيد كل مؤسسة هو ما يمثل الغاية المنشودة.

كما يحتاج إصلاح التعليم إلى إرادة سياسية قوية وتمويل كافي وجهود كل مكونات المجتمع المغربي. فمهما بدلت الدولة من مجهــودات مادية وتنظيمية للرقي بالمدرسة العمومية لن تفلح في ذلك دون توفير التمويل الكافي وتحسين الأوضاع المادية والاجتماعية والمعنوية والمهنية لنساء ورجال التعليم، وإشراكهم في قرارات الإصلاح وفي كل الإجراءات التربوية؛ وذلك لتبديد الاحتقان النفسي لدى الشغيلة التعليمية في علاقتها مع الإدارة ومع الدولة، واسترجاع مناخ الثقة. وإلا سيبقى أي إصلاح تعليمي فاقدا لحلقته الأساسية التي هي المدرس.

إضافة إلى ذلك يحتاج إصلاح التعليم إلى فتح الباب في وجه الأطر ذات التخصص التقني والمالي والتدبيري خريجو المدارس الكبرى للتدبير ومدارس المهندسين، ومنحهم مناصب المسؤولية في قطاع التربية ولتكوين وذلك بهدف تحديث الإدارة والحرص على إطلاع المجتمع على انجازاتها ومواطن قصورها ومكامن قوتها.

وعلى مستوى تجويد عمل المدرسين، نقترح فتح باب الولوج إلى المراكز الجهوية للتربية والتكوين في وجه الطلبة حاملي شهادة البكالـوريا المتميزين مع تقديم نفس الإغراءات التي تقدمها مدارس المهندسين وكليات الطب وذلك بهدف تكوين المدرس الجيد القادر على ضمان تعليم جيد. لأن تحقيق مدرسة المساواة يتطلب من الدولة:

1- توفير التمويل الكافي لتحقيق التعليم الجيد وضمان حكامة التدبير والمراقبة و التتبع.

2- ضمان تعليم إجباري مجاني إلى حدود 18 سنة.

3- إجبارية التكوين الأساسي والتكوين المستمر للمدرسين وإجبارية التكوين المستمر للمفتشين.

4- تطوير المؤسسات التعليمية وتجويد الداخليات والرقي بالمطاعم المدرسية بالوسط القروي.

5- تعميم نموذج المدرسة الجماعاتية مع توسيع مرافقها وتجويد خدماتها بما يضمن تمدرس الفتاة القروية.

6- التركيز على دور الأساتذة التربوي والبيداغــوجي والإنهاء مع الدروس المثقلة بالمضامين. التركيز على التعلمات الأساسية وهو ما يتغيى النجاعة لصالح التلاميذ في تحقيق النجاح، مع اعتبار دعم المتعثرين حقا.

7- إرساء تعليم أولي عمومي مجاني سنة واحدة على الأقل قبل التعليم الابتدائي.

8- ضمان المساواة في تحديد مواصفات مخرجات التعليم الملائمة لحاجيات المجتمع.

9- تعميم التمدرس لجميع الأطفال المعاقين مع احترام خصوصياتهم الفكرية والجسدية .

10- تفعيل الشراكة مع الجماعات المحلية.

علاقة التعليم العمومي بالقطاع الخاص: التدبير المفوض

يمكن للقطاع الخاص أن يدعم المدرسة العمومية في بعض المجالات التي بدأ تقهقرها واضحا. يمكن مثلا أن يتكلف القطاع الخاص بنظافة وصيانة قاعات الدرس والمختبرات والخزانات والملاعب الرياضية والمرافق الصحية والحدائـق.

 

يمكن للقطاع الخاص أيضا أن يتكلف ببرنامج محاربة الأمية والتربية غير النظامية من أجل إعادة تربية الأطفال المفصولين وتعليمهم في أفـق إرجاعهم إلى التعليم العمومي.

يمكن للقطاع الخاص أن يتكلف بالتكوين المستمر للأساتـذة عن طريق اعتماد خبـــراء في التربيـة والتكوين في إطار التعاقد دائما يمكن تسليم تدبير بعض المدارس العمومية إلى مقاولات خاصة قادرة على توفير عناصر الجودة مثل: ضبط الوقت وانضباط التلاميذ واحترام الزمن المدرسي وجودة نتائج الامتحانات الموحدة وجودة التغذية والنقل. يتم هذا برضى ومساعدة أساتذة التعليم العمومي المكلفين بالتدريس طبعا.

يتم تقويم هذا المشروع على رأس كل سنتين دراسيتين، وعندما لا تتحقق النتائج المرجوة يتم إلغاء العقد.

هكذا يمكن أن تنمحي الصورة المغلــوطة لدى الأسر المغربية على أن المدارس الخصوصية تمثل بديلا جيدا وإجابة جيدة على قصور الدولة وتراجع مردودية المدرسة العمومية، في حين أن الأمر ليس كذلك في الواقع.

فهل سيحقـق المغرب شعار: تعليـم عمومي مجاني جيد للجميع في أفــق 2030.

 


ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5