ads980-90 after header
الإشهار 1

محمد كرميم البيـهي يكتب عن مسار إصلاح التعليم بالمغرب 1956- 2016 (4/3)

ذ. محمد كرميم البيــهي

الإشهار 2

التدابير الجديدة لوزارة التربية الوطنية

الرؤية الاستراتيجية

تهدف  الرؤية الاستراتيجية إلى إنـقاد التعليم من الأزمة الخانقة التي يتخبط فيها.

أولا، الرؤية الاستراتيجية مستنسخة من التقرير الذي قدمه فريق الخبراء الرفيع المستوى المعين من طرف بان كيمون، للجمعية العامة للأمم المتحدة في بداية شتنبر 2012، حول إصلاح التعليم على الصعيد الدولي خلال الفترة 2015/2030. و ذلك بعد أن فشل برنامج الأمم المتحدة 2010/2015.

شعار مرحلة 2015/2030 هو : تعليم عمومي مجاني جيد للجميع  (enseignement public gratuit de qualité pour tous)

كما طرح التقريـر صعوبة تنفيذ هذا الشعار على أرض الواقع بالنسبة للدول الفقيرة والسائرة في طريق النمو. وعليه ستستمر الدول الفـقيرة في طلب المساعدات المالية. لأن التعليم المجاني والجيد للجميع يتطلب إمكانيات مالية كبيرة (حسب التقرير دائما).

بالنسبة للمغرب شكل موضوع تمويـل التعليم منذ 1960 أهـم عناصر الخلاف بين الدولة والأحزاب السياسية الوطنية الديمقراطية.

فعلى الرغم من أن الرؤية الإستراتيجية تم إقــرارها لانقاد المدرسة المغربية العمومية من الأزمة الخانة التي تعيشها، و ذلك بتبني طرق جديدة للتدبير وفتح المجال للشركاء والفاعلين التربويين من أجل  المساهمة في تدبير الشأن التربوي، وفـق حكامة جيدة لضمان جودة التعليم، فهي لا تتضمن أي وضوح في كيفية تمويل التنزيل. أي تنزيل مضامين الرؤية الاستراتيجية.

علما أن الدولة التي تخصص 5% فقط من الناتج المحلي لتمويل التعليم لم تلتزم بالزيادة المطردة في ميزانية التعليم بنسبة 5% خلال العشرية الأولى لتطبيق الميثاق الوطني للتربية و التكوين 2010/2000 كما لم تقدم الرؤية الاستراتيجية مختلف الضمانات لتعميم نموذج المدرسة الجماعاتية سواء على مستوى دراسة الجدوى أو على مستوى اختيار مكان توطينها أو على مستوى  تمويل هذا النوع من التعميم. لتبقى الرؤية مجرد خطاب رنان بدون تفعيل. مثلا: في سنة 2016 ونحن في خضم تنزيل الرؤية الإستراتيجية قلصت حكومة عبد الإله بنكيران ميزانية التعليم بنسبة 1.2% مقارنة مع ميزانية 2015  وفي سنة 2017  رفعت نسبة هذا التقليص إلى 3 %. وهو دليل على أن الدولة المغربية لا تتوفــر  على إرادة حقيقية للإصلاح.

كما أن المجلس الأعلى للتعليم، وبطلب من حكومة بنكيران قد صادق على مشروع إلغاء مجانية التعليم في التأهيلي والعالي.

إضافة إلى أن الرؤية الاستراتيجية التي توهمنا بتجويد العرض المدرسي و الارتقاء بالمدرسة العمومية، تتضمن إجراءات لا تخدم الإصلاح مثل: التراجع عن المجانية وأشكال جديدة للتوظيف كالعمل بالعقد والخوصصة من الباطن كالحراسة والنظافة و البستنة والمطعمة والسكن الجامعي ومكاتب الدراسات.

الأمر الذي يجعلنا نقول بالتأكيد: إن الإجراءات الثلاث الخطيرة المتمثلة في:

التمويل (تخفيض النفقات) + المجانية (مراجعتها) + التعاقد (بدون تكويـن) ستؤدي لا محالة إلى انهيار المدرسة المغربية. علما أن الدولة تتوفر على إمكانيات جيدة لضمان موارد مالية جديدة لفائدة ميزانية التعليم مثل:

فرض ضريبة على الثروة لفائدة التعليم. فالأثرياء يجب أن يؤدوا الضريبة على ثرواتهم قبل أن نطلب منهم الأداء من أبنائهم.

تم أن هناك إمكانيات أخرى للنهوض بالمدرسة العمومية كأن تتكلف بإصلاحها وتجهيزها المقاولات الكبرى التي تستفيد من امتيازات الدولة مثل الإعفاء من الضرائب وتخفيض فاتورة الطاقة الكهربائية وغيرها.

ما هي نتائج الإصلاحات المتتالية؟

رغم كل محاولات الإصلاح، يبقى القـــاسم المشترك بين الإصلاحات هـــو الإصلاح وإصلاح الإصلاح وإعادة الإصلاح وتسريع وثيرة الإصلاح… ليبقى التعليم بالمغرب بدون إصلاح حقيقي.

وذلك بسبب غياب النظرة الاستشرافية التوقعية الواضحة المعالم. يتضح هذا من خلال الرتب المتدنية التي يحصل عليها المغرب سنويا بناء على التقارير الدولية في مقدمتها تقرير الأمم المتحدة للتنمية البشرية. علما أن المعايير التي تنبني عليها التقارير الدولية هي نسبة انتشار التعليم وتعميمه الكمي والكيفي ومستوى التشغيل ونسبة البطالة.

فإلى يومنا هذا، لا يزال الجزء الأكبر من أبناء شعبنا يئن تحت وطأة الفقر والجهل والأمية، وذلك جراء الضعف الشديد في التعلمات الأساسية وهشاشة البنية التحتية للمؤسسات التعليمية والخصاص المهول في الموارد البشرية وضعف التمدرس بالتعليم الأولي  وتفشي الهدر المدرسي…الخ.

يتبع…


ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5