ads980-90 after header
الإشهار 1

من الجزائر، سعيد هادف لـ “أضواء ميديا”: السيستام برمته معتل ولم يعد قادرا على معالجة الملفات المعقدة

أضواء ميديا

الإشهار 2

ما الذي يحدث في الجزائر؟ هل ما يجري داخلها من حراك شعبي هو على شاكلة ما عرفه العالم العربي سنة 2011؟ ما هي مطالبه؟ هل هو احتجاج يختزل شعاراته فقط في إسقاط الترشح الخامس للرئيس العليل؟ أم أن سقف تلك الشعارات عالي، علو الاستقطابات التي حصل عليها احتجاج 22 فبراير الجزائري، بعد دخول شخصيات سياسية ومجاهدين ومثقفين وطلبة وإعلاميين وعاطلين على الخط وساروا مؤيدين للحراك؟

مباشرة بعد المسيرات السلمية العارمة التي شهدتها جل المدن الجزائرية يوم أمس الفاتح مارس، اتصلت “أضواء ميديا” بالكاتب والصحافي سعيد هادف التواجد في مدينة وهران، ثاني كبريات البلد الشقيق، رغبة في محاولة فهم ما يجري في الجزائر، والشعارات التي يرفعها حراك الشارع، من موقعه كمثقف متتبع للشأن الجزائري السياسي والاجتماعي والثقافي، فكان هذا الحوار:

1-ما الذي يحدث في الجزائر: هل هو حراك على شاكلة ما عرفته المنطقة من “ربيع عربي” تأخر في هذا البلد المغاربي؟ أم هي احتجاجات بمطلب فريد، هو رفض العهدة الخامسة للرئيس بوتفليقة قد تنتهي بتحقيق هذا المطلب؟

اسمح لي أولا، أن نحدد المصطلحات، فمفردة “الربيع العربي” مفهوم يفتقد إلى الدقة، لذلك أفضل مفهوم (ثورات 2011). أما الحراك الذي عرفه الشارع الجزائري ليس سوى استئنافا متجددا للحراك السياسي الذي أسست له الحركة القومية الجزائرية بعد الحرب العالمية الأولى، وفي سياق نزعات الاستقلال القومي التي أسست لمفهوم الدولة الأمة.

كما أن حراك 22 فبراير يمثل نفسا ثوريا جديدا لأحداث أكتوبر 1988 وحراك 12 يناير 2011 تفاعلا مع ثورات 2011.

صحيح أن الشعار المحوري لهذا الحراك هو رفض العهدة الخامسة، غير أن المطلب الأساسي هو رفض هذا النسق الأوليغارشي الفاسد.

لقد رفع الشارع شعار “دولة حرة ديمقراطية”، ومن المؤكد أن التظاهر سيتعاظم وسينجح في إجبار هذا السيستام على الاضمحلال.

الشارع الجزائري لم يتأخر في المطالبة بدولة الحق والقانون كما سبق وأن وضحت، النخبة هي التي فشلت في مهامها، فالنخبة الجزائرية، على غرار نخب البلدان العربفونية، نخبة قاصرة فكريا ومستلبة إيديولوجيا، وقد آن الأوان لتعيد النظر في إرثها الفكري بكل مشاربه الإيديولوجية، ولا سيما الإيديولوجيا الدينية والقومية.

2- من يحرك الشارع في الجزائر الآن؟

سؤال وجيه، وبغض النظر عن الجهات التي تعمل على تحريكه، فإن المحرك الأساسي لهذا الشارع هي مطالبه المشروعة والتي يمكن اختزالها في دولة العدالة والحرية. خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة أقمت بالجزائر أكثر من إقامتي في المغرب، وعايشت عن قرب انشغالات الشارع وحرصه على التغيير ووعيه بالانزلاقات التي قد تترتب عن تحركه المشروع، لقد ظلت الأفكار والرؤى تتحرك على نطاق واسع في أذهان الشباب وعبر مواقع التواصل الاجتماعي.

كانت منصات التواصل الاجتماعي توفر منبرا مفتوحا لتبادل المعلومات والأفكار، كما أنها كانت بمثابة ورشة للتكوين والتربية على النضال السلمي. يعي الشباب صراع الاجندات، ويحرص على إبطال مفعولها وإفشال مخططاتها الخبيثة.

3- مع اقتراب 3 مارس، هل تعتقدون أن الرئيس بوتفليقة سيترشح؟

اتضح أمس، الجمعة، أول مارس، أن الشارع يرفض رفضا مطلقا العهدة الخامسة، وهو لا يطالب برحيل بوتفليقة فقط، بل مصمم على وضع حد لهذا النسق الأوليغارشي الذي اختطف مصير الشعب. ورفع شعارا لا لبس فيه (الجزاير حرة ديمقراطية). الكرة الان ليست فقط في مرمى الممسكين بمفاصل الدولة بل حتى في مرمى المعارضة، من أحزاب ومثقفين وإعلاميين وأكاديميين، هؤلاء جميعا مدعوون إلى مراجعة ميراثهم الفكري والنضالي، وابتكار خطاب جديد ينطوي على تصور واقعي وعقلاني للحقوق والحريات. النسق الحالي لم يعد مؤهلا، ليس للإجابة على مطالب الشارع فقط، بل حتى على انتظارات محيطه الإقليمي والأممي.

وإذا كانت صحة الرئيس لا تسمح له بممارسة مهامه فإن السيستام برمته معتل ولم يعد يمتلك القدرة على معالجة الملفات المعقدة التي تسبب فيها طيلة عقود الاستقلال. أصحاب القرار اليوم يعانون من حالة ارتباك، ومن المحتمل أنهم سيلجؤون إلى الحل الواقعي وهو الإقرار بمرض الرئيس وعجزه عن أداء مهامه، وهذا الإقرار سيكون مدخلا إلى ترتيب المشهد السياسي الجزائري وفق أرضية دستورية توافقية تؤسس لنسق ديمقراطي تكون له القدرة والدراية في تلبية مطالب الشارع ومعالجة الملفات المغلقة.

4- ماذا عن مواقف الأحزاب السياسية في الجزائر تجاه الأحداث الجارية؟

النسق الجزائري كان دائما ينطوي على نوع من المرونة، وقد تجلى ذلك في خروجه من الأحادية إلى التعددية مع نهاية الحرب الباردة، كما أن الأحزاب، سواء في زمن السرية أو العلنية، اضطلعت بدور إيجابي. غير أن المشكل، في تقديري، الذي ظلت تعاني منه الجزائر في زمن الحزب الواحد أو زمن التعددية هو أن السياسة في الجزائر ظلت تتغذى على فكر معطوب لم يخضع للفحص والمعالجة. وإذا كان النبع فاسدا فمن غير المجدي أن تنظف المجرى.

الجزائر، كانت وما زالت، بلدا يستهلك الإيديولوجيات الوافدة، ولا سيما ذات المظهر الديني، القومي أو الاشتراكي، وبالتالي ظلت مسرحا لصراع أجندات خارجية وورشة للتجارب المتخلفة. ليس هناك حل خارج الحوار الجدي، ولا بد من فتح نقاش فكري وعلمي حول المفردات المؤسسة لدولة الحق والقانون.

بمعنى آخر، على النخبة الطامحة إلى التغيير أن تخرج من الباراديغما القديمة، وأن تبذل جهدا سيكولوجيا بهدف التحرر من تصوراتها البدائية للتاريخ وللعالم وللدين والسياسة. إن ثورات 2011 نجحت في هدم بعض الأنساق المستبة، لكنها أسست نسقا فوضويا وجعلت من بلدانها مرتعا للغزاة الجدد والمقامرين، لأن النخبة فشلت في بلورة تصور الدولة المنشودة التي قامت في سبيلها تلك الثورات.


ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5