ads980-90 after header
الإشهار 1

على إثر مشروع مرسوم “اليقظة الدوائية”: تقرير لشبكة الدفاع عن الحق في الصحة والحياة (تقرير)

الإشهار 2

أخيرا مشروع مرسوم جديد لنظام اليقظة الدوائية (Pharmacovigilance)  في المغرب على طاولة المجلس الحكومي، والمرسوم المتعلق بالتكافؤ البيولوجي الحيوي للدواء الجنيس (bioéquivalence) لازال معلقا.

الحكومة ودراسة مشروع مرسوم جديد لليقظة الدوائية

بعد طوال الانتظار والترقب، شرعت الحكومة في دراسة مشروع مرسوم جديد، لإرساء نظام اليقظة الدوائية في المغرب، بعد ان تعمدت تجميده لسنوات تحت ضغط لوبي قوي مشكل من بعض  شركات صناعة الأدوية، التي اعتادت الاشتغال في الفراغ القانوني وحرية الأسعار والاستيراد والتوزيع لعشرات الأصناف من الأدوية في ظروف وشروط تتير تساؤلات واستفهامات عدة؛ كما ظل مرسوم تنظيم التكافؤ البيولوجي الحيوي للدواء الجنيس (bioéquivalence) معلقا بسبب نفس الخلفيات، خاصة مع ما عرفته مديرية الأدوية لمدة طويلة من اختلالات وفضائح الفساد وتجاوزات، وفي ظل عجز وزارة الصحة عن محاربة المختبرات الوهمية التي كشفها تقرير لجنة الاستطلاع البرلمانية، لقطاع وصل رقم معاملاته إلى أرقام ضخمة وكانت كلها محط تقارير المجلس الأعلى للحسابات واللجان البرلمانية لتقصي الحقائق. سواء تعلق الأمر بأسعار الأدوية التي تعادل أو تفوق ضعف أو ثلاثة أضعاف أسعارها في دول أوروبية ذات المستوى المعيشي المرتفع. أو تعلق بالمصدر الأصلي للدواء أو لمواده الأولية، نظرا لدخول أدوية من الهند والصين إلى السوق الوطنية.

هذا فضلا عن تراجع فعالية وجودة عدد من الأدوية المستهلكة بالمغرب وبشكل كبير في السنوات الأخيرة، وهو ما كشف عنه المغاربة المقيمون بالخارج بالمقارنة بالأدوية في أسعارا وجودة وفعالية في بلاد المهجر.

ومن جانب اخر أصبحت التسممات الدوائية بالمغرب تحتل المرتبة الأولى،  بنسبة تصل 25 في المائة من مجموع التسممات التي أعلن عنها المركز الوطني لمحاربة التسمم واليقظة الدوائية سنة 2017. وهو ما يستدعي رصد وتقييم الأسباب الحقيقة لهده التسممات ونسبة الوفيات والأمراض المزمنة المترتبة عنها واثارها الجانبية والسلبية على المستهلك.

تحذير الشبكة

وقد سبق للشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة أن عبرت عن تحذيرها من المشاكل المتراكمة التي تعرفها منظومة الأدوية بالمغرب، والتي يؤدي ثمنها المرضى والصيادلة على وجه الخصوص باعتبارهم  يشكلون العمود الفقري لهده المنظومة بتغطيتهم للمجال بكل الجهات والأقاليم  والمناطق حضرية وقروية،  بكتلة عددية توازي الموارد البشري لوزارة الصحة، ب  12 ألف صيدلي  و44 ألف مساعد صيدلي تقوم تصرف 80 في المائة من الأدوية الموزعة في السوق الوطنية قانونا وخارج كميات كبيرة مزورة توزع خارج الصيدليات، وتستفيد من ثمارها الشركات المصنعة والمستوردة بأرباح خيالية، كشفت عنها لجنةالاستطلاع البرلمانية نهاية سنة 2009، وطالبنا بتنزيل  قانون لليقظة الدوائية ومراسيم تنظيمه له ولجنة وطنية مؤسساتية لليقظة الدوائية من أجل حماية  المرضى من التجاوزات والاختلالات التي تعرفها منظومة الدواء بالمغرب. بخلق نظام لرصد الأثار الجانبية للأدوية والمشاكل المتعلقة بها من التسممات والأثار التي تشكل خطراً على الحياة، كالإعاقة الدائمة أو التشوهات الخلقية أو الفيسيولوجية أو السرطان او الفشل الكلوي أو امراض الكبد او الموت… الناجمة عن النقص الحاصل في فعالية الدواء أو مواده الأولية، وبسبب عيوب تصنيعية وتلوت الأدوية. فضلا عن الأخطاء الطبية والجرعات الزائدة وإساءة استخدام الدواء من طرف المريض. وهي ظواهر مرضية عرفت معدلات مرتفعة وغير مسبوقة، نتيجة الترويج لأدوية ناقصة الجودة والفاعلية، ودخول السوق الوطنية لأطنان من الأدوية المغشوشة ومزورة إما عبر الحدود أو عبر شركات وهمية ستستورد الأدوية الجنيسة من الخارج وتحصل على أذون تسويقها بجودة ضعيفة وبدون فعالية، وبأسعار مرتفعة علاوة على تزايد التسممات بسبب الاستهلاك الذاتي للدواء (automédication)، حيث إن أزيد من 30 في المائة من الأدوية يتم اقتنائها دون وصفة طبية و من الصيدلي مباشرة .بسبب ضعف القدرة الشرائية لشريحة واسعة من المغاربة وارتفاع أسعار الخدمات الطبية ، او استهلاك اسري بين افراد الأسرة او الجيران والأصدقاء. فضلا عن انتشار ظاهرة شراء الأدوية  ومستحضرات طبية ومستحضرات التجميل والمكملات الغذائية عن طريق المواقع الإلكترونية. علما ان % 90 في المائة من  هده الأدوية المشتراة  مزورة ومصنعة في مختبرات سرية، لا تخضع للمراقبة، مع زيادة استخدام الأدوية التقليدية والأعشاب المضرة بالصحة حسب تقارير منظمة الصحة العالمية.

عدم توفر الشركات المصنعة بالمغرب على وحدة لليقظة الدوائية  

وفي نفس السياق وجب التذكير على ان عدد من الشركات المصنعة بالمغرب، لا تتوفر على وحدة لليقظة الدوائية  ولا تحترم المخزون الاستراتيجي للأدوية  وتفتح المجال بدلك للأدوية المغشوشة حين فقدان أصناف خاصة بالأمراض المزمنة  في الصيدليات . فمن مسؤولية الشركات التي يسمح لها بترويج ادوية بالمغرب ان تتوفر على وحدة لليقظة الدوائية تقوم  بتقديم  تقرير سنوية  عن متابعة  ورصد أي آثار عكسية تظهر على ادويتها، عبر القيام بجمع معلومات من الأطباء والممرضين والصيادلة والمجتمع . وهو ما يفيد انه من النادر ان نسمع ان وزارة الصحة المغربية ومعها مديرية الأدوية قد قامت  بإخبار المواطنين والأطباء والصيادلة بسحب دواء معين من السوق الوطنية  بعد كشفها عبر مختبراتها بمديرية الأدوية او مركز محاربة التسمم واليقظة الدوائية ان الدواء يشكل خطورة على المرضى ؟ فجميع القرارات التي اتخذتها وزارة الصحة  في السنوات العشر الأخيرة تأتيها من فرنسا  ولا تتخدد قرار السحب الا بعد مضي سنة او شهور على سحبه من الدولة صاحبة الدواء. كما لوحظ غياب تام لقسم لليقظة الدوائية  لدى المراكز الاستشفائية والمستشفيات المدبرة بطريقة مستقلة او حتى التعاقد مع شركات متخصصة لهدا الغرض من اجل ضمان سلامة المستهلك . واعتمدت وزارة الصحة على المركز الوطني للتسممات واليقظة الدوائية المتواجد بالعاصمة دون فروع جهوية وامكانيات متواضعة يتلقى  شكاوي من المواطنين  من اجل تقديم حصيلة سنوية وليست له اية صلاحية للمتابعة لمعالجة الإشكاليات المطروحة  خلافا لدور المكتب الوطني لسلامة المواد الغذائية ؟

وزارة الصحة وافتقاد لرؤية فعالة لمكافحة الغش الدوائي

لقد ظلت وزارة الصحة المغربية  طيلة عقود تفتقد الى رؤية  واستراتيجية واضحة وفعالة في مكافحة الغش الدوائي،  وفي وضع معايير تخص سلامة وجودة وكفاءة الأدوية  بالتنبؤ المبكر بالتفاعلات الدوائية ،عبر فحص الأدوية فحصاً دقيقاً بالتفتيش والرقابة، وتحديد نوع المخاطر، وتأثير هده المخاطر على المريض، وتوعية المريض والمجتمع، ونشر الوعي وتعزيز ثقافة الاستخدام الرشيد للدواء. كما تفتقد الى سياسة حقيقية  لتوعية للتبليغ عن أي اثر جانبي يحدث لمريض  والأثار السلبية للأدوية  والتي لا تقتصر على مهني الصحة : أطباء وممرضين ومقدمي الخدمات الصحية،  بل هي مسؤولية مشتركة بين المهنيين والصيدلي والمريض والأسر .  كمالا يقتصر الإبلاغ على الأثار الجانبية للأدوية الكيماوية العادية اد تشمل أيضا مستحضرات التجميل او مستحضرات طبية للعلاج والوقاية بما فيها اللقاحات والمستلزمات الطبية والمستحضرات العشبية . لدلك من الواجب اعادة النظر في مأمونية استخدام بعض الادوية بشكل عام . ومع بعض الحالات المرضية كالأمراض المزمنة و اثناء الحمل والرضاعة  ،وغيرها بشكل خاص مما قد يؤدي الى  سحب بعض الادوية من السوق الوطنية  نظرا لتكرر الشكوى من آثار جانبية من بعض الادوية  وتشجيع الدواء الجنيس لمحاربة الأدوية المغشوشة وتمكين الصيدلي من حق الاستبدال،

  أهداف اليقظة الدوائية

أن الأهداف الرئيسة لليقظة الدوائية تتمثل بالكشف المبكر عن مشاكل السلامة، والتحقق من الزيادات في وتيرة الاستخدام، وتحديد عوامل الخطر، والاستخدام الرشيد والمأمون للأدوية، والحد من معاناة المرضى، فضلاً عن تقليل التكاليف المالية على المريض ونظام التامين الصحي. ان   مكافحة مخاطر بعض الأدوية مثل أدوية السرطانات والأدوية المضادة للفيروسات وأدوية الكبد الجديدة علاوة على سحب بعض الأدوية المزورة من السوق تقتضي التواصل  مع المستشفيات والمهنيين والمواطنين والمجتمع المدني بصفة مستمرة ومنتظمة، وتوعية الممرضات والممرضين والقابلات والأطباء والصيادلة لرفع كفاءتها والوصول بالمريض إلى مرحلة الرعاية المتكاملة والدواء الآمن والفعال. والوقوف على أسباب الأثر العكسي وإن كان السبب هو التداخل الدوائي أو نتيجة غش في الدواء أو غير ذلك .كما تستدعي تأسيس  لجنة وطنية  مؤسساتية  لليقظة الدوائية،  ولجان جهوية  لتقييم المخاطر الصحية للأدوية  ووحدات قارة بالشركات والمستشفيات  العمومية والقطاع الخاص.

أن علم اليقظة الدوائية يتطور بشكل دائم حتى أنه تم إضافة كل المشاكل التي يمكن أن يسببها الدواء من تداخلات أدوية أو جرعات خاطئة وسوء الاستخدام والقابلية للإدمان والأدوية المزورة والفشل العلاجي إلى أخر ذلك من المشاكل التي يمكن أن تسببها الأدوية بما فيها غش الأدوية أصبحت تحت رقابة اليقظة للأدوية ويتم رصدها وتحليلها وفهمها واتخاذ الإجراءات اللازمة لمحاولة منع تكرارها.

فحسب المنظمة العالمية  للصحة فان  تنامي الوعي بنطاق التيقظ الدوائي على مستوى العالم، والتفاعلات الدوائية الضارة (ADRS) على مستوى العالم، هي من بين الأسباب العشرة الأولى للوفيات حول العالم، وأن نحو خمسة في المئة من المرضى يدخلون المستشفى نتيجة التفاعلات الدوائية الضارة، بينما 6 ـ 10 في المئة من المرضى يواجهون عواقب خطيرة أثناء العلاج في المستشفى.

 علي لطفي – رئيس الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة


ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5